فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 586

"انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة, فقلت: لطلحه والزبير, أرى الناس قد نشبوا في قتل عثمان, ولا أراهم إلا قاتليه, فمن ترون أحق بالأمر, فقال طلحة والزبير: علي ... بن أبي طالب أحق بالأمر, فانطلقنا حتى قدمنا مكة وأم المؤمنين عائشة, في الحج فأتآنا قتل عثمان - رضي الله عنه - , فلقيتها فقلت يا أم المؤمنين: من ترين أحق بهذا الأمر بعده, قالت: عليًا قال: أتأمرين به, وترضينه, قالت: نعم وليت عليًا وبايعته" [1] .

وقال ابن عقيل:"واعتقادي الوقوف فيما شجر بينه وبين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , -وكذلك اعتقادي- [2] , واعتقاد من تمسك بالكتاب والسنة, وكيف لا يكون كذلك, وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه العزيز, في آيات كثير لقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} التوبة: 100, ولقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح: 29, الآية."

ولقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} الفتح: 18, إلى غير ذلك من الآيات" [3] ."

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيركم القرن الذي أنا فيهم" [4] . وقال:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" [5] . وقال:"إياكم وما شجر بين أصحابي" [6] [7] .

(1) أخرجه البزار في المسند بأطول من هذ, ا وليس فيه ذكر حديثهم لعائشة رضي الله عنها برقم (391) , والنسائي في السنن الصغرى برقم (3182) , وابن أبي شيبة مطولًا في مصنفه وفيه ذكر عائشة رضي الله عنها برقم (31271) , وبألفاظ قريبة مما أورده هنا, وعزا محققه للحافظ في الفتح أنه أورد طرفًا كبيرًا منه, عن ابن جرير الطبري بسند صحيح, برقم (38953) .

(2) أي المصنف يعتقد بذلك أيضًا.

(3) لم أقف عليه من قوله.

(4) أخرج نحوه البخاري برقم (557) , ومسلم برقم (2538) , وبلفظ المصنف غير أنه جاء فيه:"خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ... ,"الحديث, عند الترمذي برقم (2222) .

(5) أخرجه الآجري في الشريعة برقم (1166) , وابن بطة في الإبانة الكبرى برقم (702) , والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة برقم (97) , وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وقال:"قال أبو عمر: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين مجهول", برقم (1760) , وأورده الألباني ... في السلسلة الضعيفة وقال:"موضوع", برقم (58) .

(6) أورد نحوه ابن تيمية في مجموع الفتاوى وقال:"هذا مأثور بأسانيد منقطعة", (18/ 127) , وفي موضع آخر وقال:"هذا مأثور بإسناد منقطع وما له إسناد ثابت", (18/ 384) , ومرعي بن يوسف الكرمي في الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة ونقل فيه كلام ابن تيمية الآنف الذكر برقم (161) .

(7) وبهذا يقول أهل السنة والجماعة متقدمهم ومتأخرهم, بأن يمسك عما شجر بينهم, سببه ... إما عن اجتهاد فهم بين أحد أمرين مصيب له أجرين أو غير مصيب له أجر اجتهاده, وإما عن غير اجتهاد فهذا مكفر لهم, لسابقتهم, وجهادهم, وحسناتهم العظيمة, التي تغمر في بحر عشراتها وأضعافها آحادهم, قال أبو الحسن في الإبانة عن أصول الديانة:"نشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها، ونتولى سائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونكف عما شجر بينهم" (1/ 29) , وسئل الإمام ابن تيمية رحمه الله عما شجر بين الصحابة: علي، ومعاوية، وطلحة، وعائشة ... هل يطالبون به أم لا؟

فأجاب: قد ثبت بالنصوص الصحيحة لأن عثمان وعليًا وطلحة والزبير وعائشة من أهل الجنة. بل قد ثبت في الصحيح: أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة.

وأبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، هم من الصحابة. ولهم فضائل ومحاسن.

وما يحكى عنهم كثير منه كذب. والصدق منه كانوا فيه مجتهدين. فالمجتهد إذا أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وخطؤه يغفر له.

وأن قدر أن لهم ذنوبا، فالذنوب لا توجب دخول النار مطلقا، إلا إذا انتفت الأسباب المانعة من ذلك وهي عشرة. منها:- التوبة، ومنها الاستغفار، ومنها الحسنات الماحية، ومنها المصائب المكفرة، ومنها شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها شفاعة غيره، ومنها دعاء المؤمنين، ومنها ... ما يهدي للميت من الثواب والصدقة والعتق، ومنها فتنة القبر، ومنها أهوال القيامة.

وقد ثبت في الصحيحن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ... ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وحينئذ فمن جزم في واحد من هؤلاء بأن له ذنبا يدخل به النار قطعا، فهو كاذب مفتر، فإنه لو قال: لا علم له به، لكان معطلا، فكيف إذا قال ما دلت الدلائل الكثيرة على نقيضه؟ فمن تكلم فيما شجر بينهم- وقد نهى الله عنه: من ذمهم أو التعصب لبعضهم بالباطل، فهو ظالم معتد.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"تمرق ما رقة على حين فرقة من المسلمين، تصلهم أولى الطائفتين بالحق"وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال عن الحسن:"أن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".

وفي الصحيحين عن عمار: أنه قال:"تقتله الفئة الباغية"وقد قال تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } الحجرات: 9. فثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف على أنهم مؤمنون مسلمون، وأن علي بن أبي طالب والذين معه كانوا أولى بالحق من الطائفة المقابلة له، والله أعلم". الفتاوى (432/ 4 - 433) , ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أصول الإيمان:"وأتولَّى أَصحاب رسول اللِّه، وأَذكر محاسنَهم وأَستغفر لهم وأَكف عن مساوئهم، وأَسكت ... عمَّا شجر بينهم، وأَعتقد فضلَهم، عملا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } الحشر: 10, وأترضّى عن أمَّهات المؤمنين المطهرات من كل سوء", (1/ 14) , ويقول القنوجي ... في قطف الثمر:"ويتبرؤون من طريقة الروافض والشيعة، الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم, وطريقة النواصب والخوارج الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.

ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية منها ما هو كذب، ومنها ما هو قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منها هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك يعتقدون أن كل أحد من الصحابة ليس معصومًا عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر ... منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، ولهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم", (1/ 100) , وأشار الآجري في الشريعة إلى عقيدة الكف عنهم - رضي الله عنهم - فيما شجر بينهم, (5/ 2485) , وابن بطة في الإبانة (6/ 284) , واللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 197) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت