في هذا الحديث دلالة بينة, على عدم النص من النبي بالخلافة في أحد من الجماعة, لأنه لو كان ثم نصًا, لما قسم النبي, فقال: إن وليتموها أبا بكر وإن وليتموها عمر ... وإن وليتموها عليا بل كان الأمر والحديث مع المنصوص عليه دون الباقين خلافًا لمن قال: إنه نصها في علي - عليه السلام - , وهم الرافضة, ففيه دليل آخر على الترتيب والفضل, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يبدأ بالأهم فالأهم في الغالب, وأكثر الأحاديث التي وردت عنه - صلى الله عليه وسلم - في وصف الصحابة عليهم السلام إنما وردت على الترتيب.
وقال عمر بن ميمون [1] :"كنا عند ابن العباس - رضي الله عنه - إذ دخل عليه نفر عشرة فقالوا له: نخلوا معك, فخلا معهم ساعةً, ثم قام وهو يجر ثوبه ويقول: أفٍ, أفٍ, وقعوا في رجل قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه, وقال: له من كنت وليه فعلي وليه, وقال: أنت مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي, وأعطاه الراية يوم خيبر, وقال:"لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله, وسدت الأبواب ... إلا باب علي كرم الله وجهه, ونام مكان رسول الله يوم الغار, وكان يرى وهو متضور, وبعث بسوره براءة مع أبي بكر ثم أرسل عليًا فأخذها, وقال لا يؤدي عني إلا رجل ... من أهلي" [2] ."
[87/أ]
وقال أبو هريرة:"نظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , / بغدير خمٍ وهو قائم يخطب وعلي"
(1) هو: عمر بن ميمون بن بحر ابن الرماح، أبو علي الفقيه، ولي قضاء بلخ أكثر من عشرين سنة. روى عن: سهيل بن أبي صالح، وكثير بن زياد العتكي، ومقاتل بن حيان، وغيرهم. وعنه: ابنه عبد الله قاضي نيسابور، وكاتبه سلم بن سالم البلخي، وسريج بن النعمان، ويحيى بن يحيى، ويحيى ... بن عبد الحميد الحماني. ولي قضاء بلخ نحوا من عشرين سنة، وكان محمودا في ولايته، مذكورا بالحلم والعلم والصلاح والفهم، وقد أضر في آخر عمره. وقال أبو داود: ثقة. مات في سنة إحدى وسبعين ومائة, وقيل: ثمانون ومائة للهجرة, انظر: تتاريخ بغداد (13/ 7) برقم (5847) , تاريخ الإسلام (4/ 699) .
(2) أخرجه عنه البلاذري في أنساب الأشراف (2/ 106) .