فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 586

إلى جنبه فأخذ بيده وأدنى فأقامه, وقال:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه" [1] .

ورواه البراء بن عازب قال:"لما اقبلنا مع رسول الله ً - صلى الله عليه وسلم - في حجته وكنا بغدير خمٍ نودي الصلاة جامعة, وكسح النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرتين, فأخذ بيد علي - عليه السلام - , وقال: ... أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم, قالوا: بلى, قال: أوليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله, فقال: هذا ولي من أنا وليه ومولاه, اللهم وال من والاه وعادي ... من عاداه" [2] [3] .

(1) أخرجه عنه البلاذري في أنساب الأشراف (2/ 106) .

(2) أخرجه بنحوه ابن حبان في صحيحه وقال محققه:"إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، ... غير فطر بن خليفة وهو صدوق، روى له البخاري حديثا واحدا مقرونًا بغيره، واحتج بن أصحاب السنن", برقم (6931) , وابن ماجة في سننه برقم (116) , وأحمد في المسند برقم (18479) , والنسائي في الكبرى برقم (8419) , وابن أبي شيبة في المصنف برقم (32118) , والآجري ... في الشريعة برقم (1524) , وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة وقال:"وهوحديثٌ غريبٌ صحيحٌ، وقد رَوَى حديث غدير خمٍّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو مائةِ نفسٍ، وفيهم العشرةُ، وهو حديثٌ ثابتٌ، لا أعرف له عِلَّةً. تفرد عليٌّ بهذه الفضيلة، ولم يشركهُ فيها أحدٌ", برقم (87) , ... وابن أبي عاصم في السنة (1363) , وأخرجه بلفظ المصنف البلاذري في أنساب الأشراف (2/ 106) , وأحمد في فضائل الصحابة برقم (1042) , وأورده الألباني في الصحيحة وقال:"وللحديث طرق أخرى كثيرة جمع طائفة منها الهيثمي في مجمع الزوائد، وقد ذكرت وخرجت ... ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقينًا ... وإلا فهي كثيرةٌ جدًا", برقم (1750) , وفي صحيح الجامع الصغير وزيادته برقم (6523) .

(3) علق عليه المبارك فوري في تحفة الأحوذي بقوله:"قيل معناه: من كنت أتولاه, فعلي يتولاه. من الولي, ضد العدو, أي من كنت أحبه فعلي يحبه, وقيل معناه: من يتولاني فعلي يتولاه, وقال الجزري ... في النهاية: قد تكرر ذكر المولى في الحديث, وهو اسم يقع على جماعة كثيرة, فهو: الرب, والمالك, والسيد, والمنعم, والمعتق, والناصر, والمحب, والتابع, والجار, وبن العم, والحليف, والعقيد, والصهر, والعبد, والمعتق, والمنعم عليه, وأكثرها قد جاء في الحديث, فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه, وكل من ولي أمرًا أو قام به فهو مولاه ووليه, وقد تختلف مصادر هذه الأسماء, فالولاية: بالفتح في النسب والنصرة والمعتق, والولاية: بالكسر في الإمارة والولاء في المعتق والموالاة, من والى القوم, ومنه الحديث:"من كنت مولاه, فعلي مولاه", يحمل على أكثر الأسماء المذكورة."

قال الشافعي - رضي الله عنه: يعني بذلك ولاء الإسلام, كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) } محمد: 11, وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن, أي ولي كل مؤمن, وقيل سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي إنما مولاي رسول الله, فقال:"من كنت مولاه فعلي مولاه"انتهى, وفي شرح المصابيح للقاضي قالت الشيعة: هو المتصرف, وقالوا: معنى الحديث أن عليًا - رضي الله عنه - يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول التصرف فيه, ومن ذلك أمور المؤمنين, فيكون إمامهم, قال الطيبي: لا يستقيم أن تحمل الولاية على الإمامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين, لأن المتصرف المستقل في حياته هو هو لا غيره, فيجب أن يحمل على المحبة, وولاء الإسلام, ونحوهما", بتصرف (10/ 147 - 148) ."

وعلق السندي على هذا الحديث في حاشيته بقوله:"قيل: سبب ذلك أن عليًا تكلم فيه بعض ... من كان معه في اليمن, فأراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا أن يحببه إليهم، وقد جاء في جامع الترمذي: أنه أرسله إلى اليمن على رأس جيش, وأرسل خالد بن الوليد على رأس جيش آخر, فافتتح حصنًا وأخذ منه جارية, فكتب خالد كتابًا ودفعه إلى البراء ليدفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , يشي بعلي فيه، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وخطب بأصحابه في غدير خم يرفع التهمة عن علي, ويحببهم فيه، وعلى هذا فهذا الحديث ليس له تعلق بالخلافة أصلًا كما زعمت الرافضة، ويدل عليه أن العباس وعليًا ما فهما منه ذلك، كيف وقد أمر العباس عليًا أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الأمر فينا أو في غيرنا؟ فقال علي: إن منعنا فلا يُعْطيناها أحد ... أو كما قال", حاشية السندي على ابن ماجه (1/ 55) .

وذكر احتجاج الروافض بالحديث المذكور أبو نعيم في الإمامة ص (218) , ورد على استدلالهم بأن المراد به:"من كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مولاه, فعلي والمؤمنون مواليه, يدل على ذلك قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} التوبة: 71, ثم قال: وإنما هذه منقبة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -، وحث ... على محبته, وترغيب في ولايته, لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له"، انتهى.

وذكر نحوه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية: (5/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت