ومما نزل فيه من القرآن المجيد [1] قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) } المائدة: 55" [2] ."
(1) لم يذكر المصنف رحمه الله هنا سوى ما لم تثبت صحته غالبًا؛ مما نزل في علي - رضي الله عنه - , وقد يكون السبب في ذلك ما عمد إليه من الاختصار في الكتاب, لكن الأولى أنه ذكر الصحيح من ذلك, ... وإن لم يختص به لوحده - رضي الله عنه - , وقد أشار ابن كثير رحمه الله أنه لم ينزل في علي - رضي الله عنه - قرآن على وجه الخصوص ولكن صح فيه غير ذلك. فقال ابن كثير رحمه الله:"ولم ينزل في علي شيء من القرآن بخصوصيته، وكل ما يوردونه في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } الرعد: 7. وقوله {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } الإنسان: 8. وقوله {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} التوبة: 19. وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لا يصح شيء منها."
وأما قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الحج: 19, فثبت في"الصحيح", أنها نزلت في علي وحمزة وعبيدة من المؤمنين، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة من الكافرين.
وما روي عن ابن عباس أنه قال: ما نزل في أحد من الناس ما نزل في علي, وفي رواية عنه أنه قال: نزل فيه ثلاثمائة آية. فلا يصح ذلك عنه, لا هذا ولا هذا. ولا يصح أيضًا ما قالوا فيه أنه قال: ما نزلت آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي بن أبي طالب رأسها. كل ذلك لا يصح، وإنما هذا من غلو الرافضة". البداية والنهاية (11/ 94) ."
(2) أورده الواحدي في أسباب النزول عن الكلبي وقال محققه:"بدون سند والكلبي متهم بالكذب", برقم (396) (1/ 201) , والشجري في الأمالي الخميسية برقم (672) (1/ 180) , والبلاذري في أنساب الأشراف وفيه الكلبي, برقم (151) , وأورد ابن كثير رحمه الله الأحاديث الواردة في ذلك، ثمّ قال:"وليس يصح شيء منها بالكلية، لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها", تفسير القرآن العظيم (2/ 71) ، وفي البداية والنهاية كما أشرت إليه في الحاشية السابقة, وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية ... إلى أنه موضوع باتفاق أهل العلم، فقد أورد ذلك في مجموع الفتاوى (13/ 354) ، وبسط القول بشأنه في منهاج السنة وأنه موضوع, ومنه قوله:"وقد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى ... أن هذه الآية نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة, وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل, وكذبه بين من وجوه كثيرة ... ," (2/ 13) , وأيضًا (7/ 7 - 31) , والهيثمي في الصواعق المحرقة أشار إلى عدم صحة نزولها في علي - رضي الله عنه - دون غيره, وقال أنه:"كذب قبيح", وبين ذلك من وجوه, (1/ 104) .