فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 586

وقال المفسرون في قوله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } الأحزاب: 33.

أنها نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام [1] . ... وقيل: في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] , [3] .

(1) أخرج ابن جرير في تفسيره روايات في ذلك (19/ 101 - 107) , وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (17673) و (17674) , وأورد ذلك ابن كثير في تفسيره (6/ 411) , وأورد السيوطي في الدر المنثور الروايات في ذلك أيضا, (6/ 603) .

(2) أخرجه ابن جرير في تفسيره (19/ 107) , وابن أبي حاتم في تفسيره برقم (17675) , وزاد المسير لابن الجوزي (3/ 460) , وأورد ذلك ابن كثير في تفسيره (6/ 411) , وأورد السيوطي في الدر المنثور الروايات في ذلك أيضًا (6/ 603) .

(3) يدندن الرافضة على سبب نزول آية التطهير وأنها نزلت في الخمسة أصحاب الكساء, وأنهم هم أهل البيت, ويحاولون التلبيس بذلك على من لا دراية له بأمرهم, وباطلهم, وإلا فالآيات الخمس ... التي منها آية التطهير بما قبلها وما بعدها هي في زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد علق الشيخ الألباني رحمه الله على ذلك في الصحيحة تعليقًا شافيًا برقم (1761) , بما لا يدع لمتلاعب بما ورد في السنة في شأن ذلك هوسًا بالطعن بشبهةٍ أو فريةٍ, فقال:"واعلم أيها القارئ الكريم، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة، ويلهجون بذلك كثيرا، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك، وهم جميعا واهمون في ذلك، وبيانه من وجهين: الأول: أن المراد من الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم:"عترتي"أكثر مما يريده الشيعة، ولا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به، ألا وهو أن العترة فيهم هم أهل بيته - صلى الله عليه وسلم -، ... وقد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة:"عترتي أهل بيتي"وأهل بيته في الأصل ... هم"نساؤه - صلى الله عليه وسلم - وفيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى ... في الأحزاب: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } , بدليل الآية التي قبلها والتي بعدها: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) } ، وتخصيص الشيعة (أهل البيت) في الآية بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم - دون نسائه - صلى الله عليه وسلم - من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه، وحديث الكساء وما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية ودخول علي وأهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره، وكذلك حديث"العترة"قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المقصود أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله. ولذلك قال التوربشتي - كما في"المرقاة" (5/ 600) : "عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم"العترة"على أنحاء كثيرة بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "أهل بيتي"ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه". والوجه الآخر: أن المقصود من"أهل البيت"إنما هم العلماء الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنة، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:"العترة هم أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره". وذكر نحوه الشيخ علي القاريء ... في الموضع المشار إليه آنفا. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله: ..."إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته. وبهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} البقرة: 129, قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في آية التطهير المتقدمة: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} الأحزاب: 34 , فتبين أن المراد بـ (أهل البيت) المتمسكين منهم بسنته - صلى الله عليه وسلم -، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث-وكأن الشيخ الألباني رحمه الله أراد أن من كان من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم يكن ... ممن يتمسك بسنته, ليس من آل بيته حكمًا, وإن كان من آل بيته - صلى الله عليه وسلم - , وبهذا يكن حاله كحال ... من أحدث بعده - صلى الله عليه وسلم - , عندما يتشفع فيهم فيقول:"أصحابي أصحابي", ولكنهم ليس لهم إلا التسمية من الصحبة وإلا الصحبة ليس لهم حكمها, والله أعلم-، ولذلك جعلها أحد (الثقلين) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في"النهاية":"سماهما (ثقلين) لأن الآخذ بهما (يعني الكتاب والسنة) والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس (ثقل) ، فسماهما (ثقلين) إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما."قلت: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...". قال الشيخ القاريء (1/ 199) :"فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها ... ,". ولعل فيما ذكر كفاية إيضاح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت