ثم شدوا ولا تغفلوا, فإنه لا يغفل عنكم, أين أبناء الدنيا؟ وأين إخوانها؟ الذين أثاروها, وعمروها, ومتعوا بها طويلا, ألم تلفظهم, ارموا بالدنيا حيث رمى الله تعالى بها, واطلبوا الآخرة, فإن الله تعالى قد ضرب مثلها والذي هو خير, فقال: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} الكهف: 45, ثم أقبل الناس يبايعونه" [1] ."
وكتب إلى عماله:"أما بعد: فإن الله تعالى أمر الأئمة أن يكونوا رعاة, ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة, وأن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة ولم يخلقوا جباة, وليوشكن أئمتكم أن يكونوا جباة ولايكونوا رعاة وإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين, وفيما عليهم, فتعطونهم بها, وتأخذونهم بما عليهم, ثم العدو الذي تنتابون فاستفتحوا عليهم الوفاء" [2] .
[84/ب]
وكتب إلى أمراء الجنود أما بعد: فإنكم حماة المسلمين, وذادتهم, وقد وضع لكم عمر - رضي الله عنه - ما لم يغب عنا, بل كان عن ملاءٍ,/ فلا يبلغني عن أحدكم تغيير ولا تبديل, فيبدل الله ما بكم ويستبدل بكم غيركم فانظروا كيف تكونوا, فإني أنظر فيما ألزمني الله - عز وجل - النظر فيه, والقيام على أمر الله" [3] ."
وكتب إلى أمراء الخراج"أما بعد: إن الله تعالى خلق الخلق بالحق, ولا يقول ... إلا بالحق, خذوا الحق, وأعطوا به, والأمانة, الأمانة, قوموا عليها, ولا تكونوا أول ... من يسلبها, فيكونوا شركاء من بعدكم إلى ما كسبتم, والوفاء, الوفاء, لا تظلموا اليتيم, ولا المجاهد, فإن الله ورسوله خصم لمن ظلمهم" [4] .
(1) أخرجها الطبري في تاريخ الرسل والملوك (4/ 243) , وابن الجوزي في المنتظم ص (704) .
(2) أخرجه الطبري في تاريخه (4/ 245) , وابن الجوزي في المنتظم ص (706) .
(3) أخرجه الطبري في تاريخه (4/ 245) .
(4) المصدر السابق (4/ 245) , وأبو الربيع الأندلسي في الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء (4/ 371) .