لما جاء به, فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن, حتى جمع من ذلك كثرة, ... ثم دخل عثمان فدعاهم رجلًا رجلًا, فناشدهم الله تعالى أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وهو أملاه عليكم؟ فيقول: نعم. فلما فرغ من ذلك عثمان, قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت, قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص, قال عثمان: فليمل سعيد بن العاص, وليكتب زيد, فكتب المصاحف, ففرقها عثمان في الناس, فسمعت بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لقد أحسن" [1] ."
[84/أ]
وقيل: /"إن عثمان - رضي الله عنه - , كتب إلى علي - عليه السلام - وهو محصور, أما بعد: فقد بلغ السيل الزُّبَى [2] , وبلغ الحزام الطُّبْيَين [3] , وطمع في من لا يدفع عن نفسه, وبلغ الأمر مني فوق قدره."
فَإِنْ كُنْتَ مَأْكُولا فَكُنْ أنت آكلي آكِلٍ ... وَإِلا فَأَدْرَكْنِي وَلَمَّا أُمَزِّقُ" [4] ."
وقيل:"لما بايع أهل الشورى عثمان - رضي الله عنه - , خرج وهو أشدهم كآبةً, فأتى منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - , فخطب, فحمد الله تعالى, وأثنى عليه, وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال: إنكم في دار قلعة, وفي بقية أعمار, فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه, فقد أتيتم, صبحتم ... أو مسيتم, ألا إن الدنيا طويت على الغرور, فلا يغرنكم بالله الغرور, واعتبروا بمن مضى,"
(1) أخرج هذه الخطبة ابن أبي داود في المصاحف برقم (82) , وأوردها عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم وقال:"إسناده صحيح", (1/ 32) , وأخرجها أيضًا ابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 243) .
(2) الزُّبَى: هي جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء، وهي من الأضداد. وقيل: إنما أراد الحفرة ... التي تحفر للسبع ولا تحفر إلا في مكان عال من الأرض لئلا يبلغها السيل فتنطم. وهو مثل يضرب للأمر يتفاقم ويتجاوز الحد. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 295) .
(3) الطُّبْيَين: هذا كناية عن المبالغة في تجاوز حد الشر والأذى لأن الحزام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى أبعد غاياته، فكيف إذا جاوزه. انظر: المصدر السابق (3/ 115) , وفي القاموس المحيط: الطبي، بالكسر والضم: حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر وسبع. (1/ 1306) .
(4) أخرجه ابن عساكر (39/ 361) , والمعافى بن زكريا في الجليس الصالح ص (362) .