وكان عبدالله بن مهدي [1] يقول:"فضيلتان لعثمان, ليست لأبي بكر وعمر مثلهما, صبره على نفسه حتى قتل مظلومًا, وجمعه الناس على المصحف الكريم" [2] .
عن عثمان بن موهب [3] قال:"جاء رجل حاج إلى البيت فرأى قوما جلوسا فقال: ما هؤلاء القعود؟ فقالوا: هؤلاء قريش, قال: من الشيخ؟ قالوا له: ابن عمر, فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أفتحدثني؟ قال: نعم, قال أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان يوم أحد فرّ؟ قال: نعم. قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر الرجل, فقال له ابن عمر: تعال أخبرك, وأبين لك عما سألتني عنه, أما فراره يوم أحد, فأشهد أن الله تعالى عفا عنه, وأما تغيبه عن بدر فإنه كان ... عند بنت رسول الله وكانت مريضة, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه, وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان بعثه مكانه, فبعث عثمان, وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة, فقال النبي"
(1) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، الؤلؤي, كان كثير الحديث, ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من رجال الجماعة. قال ابن المديني:"ما رأيت أعلم منه"، من التاسعة، ت سنة (198 هـ) ، وهو ابن (73) سنة. انظر ترجمته في: الطبقات (7/ 218) برقم (3345) , وتهذيب الكمال برقم (3969) (17/ 430) , والتقريب برقم (4018) (1/ 351) .
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 58) , والأصبهاني في سير السلف الصالحين (1/ 165) , وابن أبي داود في المصاحف وقال محققه:"إسناده صحيح", برقم (44) , وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 250) , وأورده السيوطي في تاريخ الخلفاء وعزاه لابن عساكر (1/ 140) .
(3) في المخطوط ابن موهوب وهو خطأ, وهو: عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي, مولاهم, المدني, الأعرج, وقد ينسب إلى جده, ثقة من الرابعة, مات سنة ستين, انظر: التقريب برقم (4491) (1/ 385) .