فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 586

والخوض في المصاحف, وهذه اللفظة مما يحرفها أصحاب الأهواء والأغراض على عثمان, يقولون: حرَّق المصاحف وإنما هي بالخاء المعجمة [1] .

(1) وهذا توجيه حسن من المصنف رحمه الله, ولكن لا يسلم به على أية حال, فقد خيض في ذلك ... ولا ضرر, وقد نقل ذلك أبو بكر الباقلاني ووجه فيه فقال:"وأما قولهم إنه حرق المصاحف ... فإنه غير ثابت ولا مما يلزم قلوبنا العلم به ولو ثبت لوجب أن يحمل على أنه حرق مصاحف ... قد أودعت ما لا تحل قراءته وقد خرج عن أن يكون قرآنا بإفساد نظمه وإحالة معناه في الجملة ... فإنه إمام من أهل العلم غير معاند للنبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا طاعن على التنزيل, هذا هو المعلوم من أمره فيجب أن يكون حرق ما يجب إحراقه, ولذلك ما لم يرو عن أحد من الصحابة أنه قال له: قد عصيت الله وأذللت الدين بإحراق مصاحف لا يحل إحراقها, وقد شاهد القوم من ذلك وعرفوا ما ذهب علينا معرفة كنهه, وقد ثبت عدالة عثمان وطهارته فلا متعلق في ذلك", تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (1/ 534) , وقد زجر علي - رضي الله عنه - الناس الذين نقموا على عثمان أنه حرق المصاحف, وأن ذلك كان على جمع من الصحابة, وبين أنه لو لم يفعل عثمان ذلك لفعله، فقد أورد البغوي عن سويد بن غفلة، قال: سمعت علي بن أبي طالب، يقول:"اتقوا الله أيها الناس، إياكم والغلو في عثمان، وقولكم: حراق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا على ملإ منا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - جميعا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها؟ يلقى الرجل الرجل، فيقول: قراءتي خير من قراءتك، وقراءتي أفضل من قراءتك، وهذا شبيه بالكفر، فقلنا: ما الرأي يا أمير المؤمنين؟ قال: فإني أرى أن أجمع الناس ... على مصحف واحد، فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا، فقلنا: نعم ما رأيت, فأرسل إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، فقال: ليكتب أحدكما، ويمل الآخر، فإذا اختلفتم ... في شيء، فارفعاه إلي، فما اختلفنا في شيء من كتاب الله إلا في حرف واحد في سورة البقرة، ... قال سعيد: {التَّابُوتُ} البقرة: 248، وقال زيد:"التابوه"، فرفعناه إلى عثمان، فقال: اكتبوه {التَّابُوتُ} البقرة: 248، قال علي: ولو وليت الذي ولي عثمان لصنعت مثل الذي صنع. فقد قال - رضي الله عنه:"أيها الناس إياكم والغلو في عثمان تقولون حرق المصاحف، والله ما حرقها إلا عن ملأ ... من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - , ولو وليت مثل ما ولى لفعلت مثل الذي فعل", شرح السنة (4/ 525) , وانظر: الإنتصار للقرآن للباقلاني (2/ 488 و 508) , وفضائل القرآن لابن كثير (1/ 68) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت