فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 586

نائبهم في البلاد فوعدوه بذلك, واخذوا في التجهيز لقصد العراق, وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ [1] صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب, فسير إليهم ذلك, ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه, فكاتب الخليفة سرًا ... في التحذير منهم, وأنه يعتد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة, ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير أطلع الخليفة وزيره على أمره, فكان الشريف تاج الدين ابن صلايا [2] نائب الخليفة بإربل فسير إلى الخليفة من يحذره من التتر, وهو غافل لا يجدي فيه التحذير, ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى, فلما تحقق الخليفة حركة التتر نحوه, سير

(1) هو بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل الملقب بالملك الرحيم، وكان مملوك بنت اتابك زنكي. تولى أمر الموصل أتابكا لبعض الزنكيين ثم استبد بها لنفسه بعد وفاة مسعود بن أرسلان شاه سنة (615 هـ) ، فحكمها مدة (40 سنة) , حتى وفاته سنة (656 هـ أو 657 هـ) , وصفه صاحب"الحوادث الجامعة"ص (337) بأنه كان عاقلا حازما لبيبا جوادا كريما، ذا دهاء وحيلة. وقد طلب ... إلى عز الدين ابن الأثير ان يجمع تاريخا باسمه ففعل، فأجزل صلته، وكان كثير الإحسان للرعية، عادلًا حسن السيرة كثير القتل, وقد أنشأ مدرسة في الموصل تعرف بالبدرية. أخباره مستفيضة في كتابي: ابن الأثير"الكامل والأتابكية"و"ذيل الروضتين", (1/ 303) ، ومعجم ابن الفوطي (1/ 359) ، والشذرات (5/ 289) , انظر ترجمته في: تاريخ إربل (2/ 171) وتاريخ الإسلام (14/ 864) , وسير أعلام النبلاء (32/ 356) .

(2) محمد بن نصر بن يحيى الصاحب، أبو المكارم بن صلايا، نائب إربل الهاشمي، العلوي، الشيعي, كان نائب الخليفة بإربل، كان سمحا، جوادا، قيل: أن صدقاته وهباته كانت تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار، وكان بينه وبين صاحب الموصل لؤلؤ منافسة، فلما استولى هولاكو على العراق أحضرهما عنده، فيقال: إن لؤلؤ قال: لهولاكو: هذا شريف علوي، ونفسه تحدثه بالخلافة، ولو قام لتبعه الناس واستفحل أمره فقتله هولاكو في شهر ربيع الأول، أو في ربيع الآخر، سنة (656 هـ) بقرب تبريز، وله أربع وستون سنة على الأصح. وكان ذا فضيلة، وأدب وشعر. وكان يشدد العقوبة على شارب الخمر بأن يقلع أضراسه، دارى التتار حتى انقادوا له، وكان من دخل منهم إلى حدود إربل بددوا ما معهم من الخمور رعاية له, انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات (5/ 88) , وتاريخ الإسلام للذهبي (14/ 846 - 847) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت