شرف الدين بن محي الدين الجوزي [1] رسولًا إليهم, يعدهم بأموال يبذلها لهم, ثم سير نحو مائة رجل إلى الدربند [2] الذي يسلكه التتر إلى العراق ليكونوا فيه ويطالعوه بالأخبار, فتوجهوا ولم يأت منهم خبر, لأن الأكراد الذين كانوا عند الدربند دلوا التتر عليهم ... على ما قيل, فقتلوهم كلهم, وتوجه التتر إلى العراق وجاء بانجونوين [3] في جحفل عظيم وفيه خلق من الكرخ ومن عسكر بركة - خان [4] - ابن عم هولاكو, ومدد من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع ولده الملك الصالح [5] من جهة البر الغربي عن دجلة وخرج معظم العسكر من بغداد للقائهم, ومقدمهم ركن الدين الدوادار, فالتقوا على نحو مرحلتين من بغداد, واقتتلواُ قتالًا كثيرًا, وفتقت فتوق من نهر الملك على البر الذي القتال فيه, ووقعت الكسرة على عسكر بغداد, فوقع بعضهم في الماء الذي خرج من تلك الفتوق, فارتطمت خيلهم وأخذتهم السيوف فهلكوا, وبعضهم رجع إلى بغداد هزيمًا, وقصد بعضهم جهة الشام, قيل: كانوا نحو ألف فارس, ثم توجه بانجونوين ومن معه فنزل القرية مقابل دور الخلافة, وبينه وبينها دجلة, وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي
(1) قتل مع أبيه في وقعة بغداد في صفر (656 هـ) , انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (14/ 854) .
(2) هو: باب الأبواب, ويقال له الباب، غير مضاف، والباب والأبواب: هو الدّربند دربند شروان، وشروان تقع شمال مدينة أسعرد ببضعة كيلومترات بكردستان, معجم البلدان (1/ 303) , ومراصد الإطلاع للقطيعي (1/ 143) , والمعجم الجغرافي للإمبراطورية العثمانية (1/ 319) .
(3) لم أقف له على ترجمة.
(4) لم أقف له على ترجمة.
(5) إسماعيل بْن لؤلؤ، هو الملك الصالح ابن صاحب المَوْصِل، كان تملك الموصل بعد موت أبيه إلى أن كان العشر الأول من شهر رجب سنة (659 هـ) , كان عادلًا، لين الجانب, وقع بين الملك الصالح هذا وبين أهل الموصل، فأرادوا القبض عليه ففطن لذلك وخرج من الموصل واستخلف فيها زوجته, وكتب إلى أخيه الملك المجاهد إسحق بن لؤلؤ يعرفه بما وقع له, ثم قدم الديار المصرية، وردّ، ووقع في مخاليب التّتار، فقُتل في ذي القِعْدة، سنة (660 هـ) , ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (14/ 929 - 930) , والمنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي لابن تغري بردي (2/ 417) .