وملكها, وقتل الخليفة المستعصم بالله رحمه الله, وما دهى الإسلام بداهية أعظم من هذه الداهية ولا أفضع" [1] ."
وقال:"وسبب ذلك أن مؤيد الدين بن العلقمي وزير الخليفة كان رافضيًا, وأهل الكرخ [2] روافض, وفيه جماعة من الأشراف, والفتن لا تزال بينهم وبين أهل البصرة, فإنه لسبب التعصب في المذاهب, فاتفق أنه وقع بين الفريقين محاربة, فشكى أهل باب البصرة وهم سنية إلى ركن الدين الداودار [3] والأمير أبي بكر بن الخليفة, فتقدما إلى الجند بنهب الكرخ, فهجموا, ونهبوا, وقتلوا, وارتكبوا العظائم, فشكى أهل الكرخ, ذلك ... إلى الوزير-يعني ابن العلقمي- فأمرهم بالكف والتغاضي, وأضمر هذا الأمر في نفسه, وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة -أي المستعصم-, وكان المستنصر بالله رحمه الله قد استكثر من الجند حتى قيل: أنه بلغ عدة عسكره نحو مائة ألف, وكان منهم أمراء أكابر يطلق على كل منهم لفظ الملك, وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم, فلما ولي المستعصم أشير عليه بقطع أكثر الجند, وأن مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل ... به المقصود, ففعل ذلك وقلل من الجند, وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم ... في البلاد, وأرسل إليهم غلامه وأخاه وسهل عليهم ملك العراق, وطلب منهم أن يكون"
(1) ذيل مرآة الزمان (1/ 85) .
(2) بتسكين الراء وبالخاء المعجمة من فوق، ببغداد، مدينة صغيرة بشرقي دجلة، وهي في الجانب الغربي من بغداد، ومعروف الكرخي الزاهد من هذا الموضع, انظر: الروض المعطار (1/ 490) .
(3) رُكْن الدين ابن الدُّوَيْدار الكبير، من كبار دّولة المستعصم، واسمه عبد الله بن ألطَّبرس. كان شابًا مليحًا، شجاعًا، كريما. استشهد فِي ملتقى جيش هولاكو في المحرَّم, توفي (656 هـ) , انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (14/ 814) .