وفي فترة هذه الولايات لبني العباس شهد المؤلف نهاية دولتهم, وحفظه الله من القتل في هذا الغزو, ولازم رباطًا له سنتين بعد ذلك قبل وفاته.
وإن الناظر في حالة المشرق الإسلامي في تلك الفترة, يجدها حالة دمار وفوضى واضطرابات, وقلاقل وفتن, بعد هذا الغزو المغولي, الذي أزال خلافة العباسيين, عندما استولوا على العراق والشام, وخربوا عمرانها, ودمروا ما أتوا عليه إلا ما استنقذه الله تعالى منهم.
فيقول اليونيني [1] في وصف أحداث تلك السنة (656 هـ) التي سقطت فيها بغداد والسبب الذي كان وراء ذلك:"وفيها استولى التتار على بغداد والعراق, بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة-يعني ابن العلقمي- قبل ذلك, وآل الأمر إلى هلاك الخليفة وأرباب دولته, وقتل معظم أهل بغداد ونهبوا, وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر قصد هولاكو [2] بغداد"
(1) موسى بن محمد بن أبي الحسين أحمد اليونيني الحنبلي البعلبكي، أبو الفتح: مؤرخ، ابن الفقيه أبي عبد الله ولد في صفر بدمشق سنة (640 هـ) , سمع من أبيه وشيخ الشيوخ والرشيد العطار وغيرهم وأجاز له ابن رواج والساوي وغيرهما وكان شيخ بعلبك بعد أخيه أبي الحسين علي, اختصر المرآة في نحو النصف وذيل عليها ذيلا في أربع مجلدات-أي مرآة الزمان وهو مطبوع-, وكان فاضلًا عظيم الجلالة والمروءة والكرم, وكان قد شاخ وعمر توفي بدمشق في شوال ليلة الخميس ثالث عشر من سنة (726 هـ) ,، انظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (6/ 147) برقم (2386) , والمقصد الأرشد لإبراهيم ابن مفلح برقم: (1127) (3/ 9) .
(2) هولاكو بن تولي قان بن جنكز خان ملك التتار ومقدمهم؛ كان طاغية من أعظم ملوك التتار، وكان شجاعا مقداما حازما مدبرا ذا همة عالية وسطوة ومهابة وخبرة بالحروب ومحبة في العلوم العقلية ... من غير أن يتعقل منها شيئا. اجتمع عنده جماعة من فضلاء العالم، وجمع حكماء مملكته وأمرهم ... أن يرصدوا الكواكب، وكان يطلق الكثير من الأموال والبلاد، وهو على قاعدة الترك في عدم التقيد بدين، لكن زوجته تنصرت, طوف البلاد واستولى على الممالك في أيسر مدة. ومنها بلاد خراسان وفارس وأذربيجان والعراق والشام والجزيرة والروم وديار بكر، وقتل الخليفة المستعصم وأمراء العراق كان هلاكه بعلّة الصَّرع,: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكرج فأبت حتى يسلم فقال: عرفوني ما أقول، فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما، وشهد عليه بذلك خواجا نصير الدين الطوسي وفخر الدين المنجم، فلما بلغها ذلك أجابت، وعقد له عليها, قال الذهبي:"إن صحّ هذا فلعلّه قالها بفمه لعدم تقيُّده بدِين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه، فالله أعلم"هلك سنة (664 هـ) , انظر ترجمته ... في: تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 105) , وفوات الوفيات لصلاح الدين محمد ابن شاكر (4/ 240) .