وبلاد الشام في بعض الأحيان, والحرمين في أزمان طويلة, وكذلك أخذت من أيديهم بلاد خراسان وما وراء النهر، وتداولتها الملوك دولا بعد دول، حتى لم يبق مع الخليفة منهم إلا بغداد وبعض بلاد العراق، وذلك لضعف خلافتهم, واشتغالهم بالشهوات, وجمع الأموال في أكثر الأوقات" [1] ."
وقد عاش المؤلف رحمه الله بعد سقوط بغداد عامين تقريبًا, ولقد خسر المسلمون في هذه المعركة أنفسًا كثرًا من الأمراء والعلماء والحفاظ ذلك حكم الله, وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ووددت إفراد حادثة اجتياح التتار عما سبق كما أشرت من قبل, فلقد كان هذا الإجتياح المغولي من أعظم المصائب التي لحقت بالمسلمين في المشرق الإسلامي والعراق خاصة, ما لم يكن ما حل بأهلنا بالعراق والشام في زمننا هذا قريبًا منه أو مثله, ... وقد خسروا فيه الكثير من النسل والعمران والثقافة والحضارة, والتي كانت أوج الحضارة الإسلامية في زمن بني العباس, ولعل ما خسره المسلمون بعد المعركة لم يكن بالشيئ اليسير, حيث مكن الروافض من الرياسة والإفساد, ودعم مذهب الرافضة وعلمائه ببث كفرهم, وإخراج علومهم, المنطقية والكلامية, بدلا من الخدمة لدين الله, وبناء دور التعليم والمدارس والأربطة, وإجلال علماء السنة والحديث, وتنصيبهم لتعليم ذلك في زمن العباسيين.
وهاهم اليوم على ما كان عليه أسلافهم, بعد سقوط بغداد بأيديهم في زمننا ... هذا عادوا بمثل ذلك, بالترويج لبدعهم وكفرهم وضلالهم, عبر البث الفضائي, وغيره ... من وسائل الإعلام, وقد غُرسوا من جديد بيد أعداء الإسلام, ليكيدوا له ولأهله باسم التشيع لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) البداية والنهاية (13/ 238 - 239) .