وكاد للمسلمين بعد فتنة كانت بين السنة والرافضة, بإطماع التتار ببلاد الخلافة نقمة على الإسلام وأهله [1] .
وسأذكر نزرا يسيرًا مما كان بعد ذلك من الدهم لأهل الإسلام, والفتن التي تلاطمت بهم.
ففي هذه الولايات عاش المصنف رحمه الله والتي كانت على أواخر حكم العباسيين والتي تعد من العهد العباسي الخامس, وكما أشرت سابقا أنها كانت فترة اضطرابات ضعفت فيها الخلافة العباسية, وانقسمت الدولة فيها إلى دويلات, وناوش العباسيين ... فيها على الخلافة غيرهم من الأعاجم والصليبين والتتار والشيعة, حتى سقطت دولتهم على يد التتار في عهد الخليفة المستعصم آخر خلفاء الدولة العباسية.
فيقول ابن كثير في ذلك:"ولم تكن أيدي بني العباس حاكمة على جميع البلاد, كما كانت بنو أمية قاهرة لجميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه خرج عن بني العباس بلاد المغرب، ملكها في أوائل الأمر بنو أمية ممن بقي منهم من ذرية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك [2] ، ثم تغلب عليه الملوك بعد دهور متطاولة كما ذكرنا، وقارن بني العباس دولة المدعين أنهم من الفاطميين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب، وما هنالك،"
(1) مآثر الإنافة في معالم الخلافة (2/ 89 - 90) .
(2) عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو المُطَرِّفِ الملقب بصقر قريش، ويعرف بالداخل، لأنه أول من دخل الأندلس من ملوك الأمويين، ولد بدير حنيناء من عمل دمشق في سنة (113 هـ) ، ونشأ يتيمًا, فتربى في بيت الخلافة, وعندما بسط بنو العباس يدهم على الشام، وتعقبوا بني أمية أفلت عبد الرحمن، وخرج إلى مصر، ثم أَبْعَدَ إلى المغرب. ودخل قرطبة واستقر بها, وجعل الخطبة للمنصور العباسي، فاطمأن إليه أهل الأندلس, ولما انتظم له الأمر، قطع خطبة العباسيين وأعلن إمارته استقلالا, وكان المنصور العباسي أول من لقبه بصقر قريش, وعاش (60 سنة) , ومات في سنة (172 هـ) , وبقي ملك الأندلس بيد أولاده إلى رأس الأربعمائة, انظر ترجمته في: تاريخ دمشق (35/ 445) , وتاريخ الإسلام (4/ 679) , والسير (8/ 244) .