المملكة قياما مرضيًا، وكان عظيم الأمانة, قويّ السياسة, شديد الهيبة على المتصرّفين, حاسما لموادّ الأطماع والفساد [1] .
ثم جاءت خلافة المستعصم باللَّه في سنة (640 هـ) [2] , وكان المستعصم رجلًا خيّرا متديّنا ليّن الجانب سهل العريكة عفيف اللسان حمل كتاب الله تعالى، وكتب خطًّا مليحا وكان سهل الأخلاق، وكان خفيف الوطأة إلا أنّه كان مستضعف الرأي ضعيف البطش، قليل الخبرة بأمور المملكة مطموعًا فيه، غير مهيب في النفوس، ولا مطّلع ... على حقائق الأمور [3] .
ولما ولي الخلافة استبد كبراء دولته بالأمر, وحسنوا له قطع الأجناد, ومداراة التتر ففعل ذلك, وأبطل أكثر العساكر, وكان التتر من أولاد جنكيزخان [4] قد خرجوا ... على بلاد الإسلام, وملكوا أكثر بلاد الشرق والشمال, واستوزر ابن العلقمي الرافضي,
(1) الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية, لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي (1/ 316) .
(2) المصدر السابق (1/ 317) .
(3) الفخري في الآداب السلطانية (1/ 317) .
(4) ملك التتار وسلطانهم الأول الذي خرب البلاد، وأفنى العباد، واستولى على الممالك، وليس للتتار ذكر قبله، إنما كانت طوائف المغول بادية بأراضي الصين، فقدموه عليهم، واستولى على ممالكهم، ... ثم على تركستان، وإقليم ما وراء النهر، ثم إقليم خراسان وبلاد الجبل، وغير ذلك، وأذعنت بطاعته جميع التتار، ولم يكن يتقيد بدين الإسلام ولا بغيره، وقَتل المسلمين, وأول مظهره كان في سنة (599 هـ) , وهلك في رمضان، سنة (624 هـ) ، وقد شاخ، واسمه تمرجين، وكان الملك في عقبه حتى نزعه الله منهم، وخلف ستة بنين، تملك بعده ابنه أوكتاي، ثم بعده مونكوقا أخو هولاكو الطاغية، ثم ولي قبلاي أخوهم، فبقي قبلاي إلى سنة (695 هـ) ، وثلاثتهم بنو تولي بن جنكز خان، وقتل تولي في ملحمة بينه وبين خوارزم شاه جلال الدين في حياة جنكز خان، سنة (618 هـ) , انظر: سير أعلام النبلاء (22/ 244) .