الله - صلى الله عليه وسلم: لا يبرح في حاجة القوم, ودعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة/ وعثمان بمكة شرفها الله تعالى, قيل إنه بايعهم على الموت, وقيل على ألا يفروا, ومد النبي - صلى الله عليه وسلم - يده عوضًا عن عثمان, وكانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا من أيديهم, وكانوا يوم إذ ألفًا وخمسمائة وخمس وعشرين رجلًا [1] .
(1) وردت روايات مختلفة في عددهم بين ألف وخمسمائة وأربعمة وأقل وأكثر من ذلك, وقد تتبع هذه الروايات د. محمد بن محمد العواجي في كتابه مرويات الإمام الزهري في المغازي, لرواية الزهري ... أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان"في بضع عشرة مائة من أصحابه", فقال:"أخرج ابن أبي شيبة من طريق ... عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال:"حدثني عروة بن الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة ..."المصنف 14/ 444 - 451، رقم (18702) ، وهي مخالفة لرواية البخاري عن الزهري بالإضافة إلى أنها مرسلة عن عروة وفي سندها أيضًا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ، وستأتي ترجمته إن شاء الله."
وقد ثبت عند البخاري ومسلم من غير طريق الزهري (أن عدد جيش المسلمين كان ألفًا وأربعمائة) ، صحيح البخاري رقم (4154) ، وصحيح مسلم رقم (1856) وثبت عند مسلم أن عددهم كان ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثُمن المهاجرين، صحيح مسلم رقم (1857) ، وأخرجه البخاري تعليقًا، صحيح البخاري رقم (4155) وثبت عند البخاري ومسلم أنهم كانوا: ألفًا وخمسمائة، صحيح البخاري رقم (3576) ومسلم كتاب الإمارة 73072.
وقد وردت روايات أخرى فذكرت أعدادًا مغايرة لما في الصحيحين، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات ... (2/ 271) أن عددهم كان ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعند البلاذري في فتوح البلدان ... ص (32) : أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وأربعين، وعند ابن أبي شيبة في المصنف رقم (36846) أنهم كانوا ألفًا وسبعمائة.
قال ابن حجر:"وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفًا وستمائة". فتح الباري 7/ 440، وذكر هذا العدد ابن سعد في الطبقات 2/ 59.
قال النووي بعد أن ذكر رواية ألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة:"ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسرًا، فمن قال: أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمسمائة اعتبره، ومن قال: ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتيقن العدد، أو لغير ذلك"شرح النووي على مسلم 13/ 2، ونقل الحافظ ابن حجر نحوه. انظر: فتح الباري 7/ 441.
أما البيهقي فقد مال إلى ترجيح رواية ألف وأربعمائة، فبعد أن ساق رواية أبي الزبير عن جابر ورواية ... أبي سفيان عن جابر قال: وهذه الرواية أصح، فكذلك قاله البراء بن عازب ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه، ثم ساق رواية سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة) دلائل النبوة للبيهقي 4/ 98، وقال أيضًا: اختلفت الرواية عن جابر، فروي عنه أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة، وروي عنه أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهذا أصح لموافقته معقل بن يسار وسلمة والبراء. معرفة السنن والآثار 14/ 62.
ويلحظ أن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم ممن شهدوا الوقعة اتفقت رواياتهم على أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة.
قال الدكتور أكرم العمري:"واتفاق خمسة من شهود العيان على أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة أولى من سواه من الأقوال فهو أصح الصحيح وإن كان الجمع ليس بمتعذر والاختلاف ليس بكبير". السيرة الصحيحة 2/ 435", نقلا عن مرويات الإمام الزهري (2/ 590) ."