إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم [1]
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق [2] المتهدم
فلما بلغ عمر ذلك, قال: والله إني ليسؤني ذلك, فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته, وأني غير موليه عملا أبدًا" [3] ."
وقيل:"أنه لما قدم المغيرة بن شعبة المدينة ضرب على غلامه -أبي لؤلؤة- في كل شهر مائة وعشرين درهمًا, لكل يوم أربعة دراهم, وكان أبو لؤلؤة حبشيًا [4] , وكان يقول: أكلت العرب كبدي."
[75/ب]
وكان عمر - رضي الله عنه - بمكة, فلما قدم إلى المدينة جاء إليه أبو لؤلؤة يشكو عند عمر المغيرة مولاه, وقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة بن شعبة يكلفني الضريبة ولا أطيقها فقال له عمر - رضي الله عنه - وكم يكلفك فقال له: أربع دراهم في اليوم فقال له: وما تعمل؟ قال: لو أعمل ... إلا رحى ثم سكت عن سائر الصنائع التي يعرفها فقال: له عمر - رضي الله عنه - وكم يعمل في اليوم فقال: كذا وكذا, قال عمر: بكم يبيعها قال: بكذا وكذا. فقال له عمر: لقد كلفك
(1) المتثلم: الثاء واللام والميم أصل واحد، وهو تشرم يقع في طرف الشيء، كالثلمة تكون في طرف الإناء. وقد يسمى الخلل أيضا ثلمة وإن لم يكن في الطرف, وإناءٌ مُنْثَلمٌ ومُتَثَلِّمٌ, ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 384) .
(2) الجوسق: الحصن, وقيل: شبيه بالحصن، معرب, انظر: المحكم والمحيط الأعظم, لابن سيده المرسي (6/ 150) .
(3) أورده ابن إسحاق السيرة النبوية لابن هشام (2/ 365) ، ومؤرج السدوسي في حذف من نسب قريش ص (82 - 83) . وابن سعد في الطبقات (4/ 140) ، البلاذري في فتوح البلدان ص (378) ، ... وابن أبي الدنيا في ذم المسكر ص (69) ، وهو عند ابن إسحاق ومؤرج والبلاذري، وابن أبي الدنيا من غير إسناد, وفيه عند ابن سعد الواقدي, وعند ابن عبد البر في الاستيعاب, من غير إسناد كذلك (4/ 65) .
(4) وأشار في الحاشية بقوله:"وقيل أنه روميًا, لأنه كان أحمر الوجه أزرق العين وهذا لا يقع في الحبش, وقيل أنه كان [ ... ] , ولأجل ذلك سمي [ .... , .... , .... ] , كلمات غير واضحة في الحاشية."