فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 586

ومن موافقة القران العزيز قوله تعالى في سورة المؤمنين: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) } المؤمنون: 12, إلى قوله {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} المؤمنون: 14, فقال عمر - رضي الله عنه: تبارك الله أحسن الخالقين [1] , قبل أن يسمع تتمة الآية.

موافقة القران العزيز لرأي عمر - رضي الله عنه - خصيصةٌ عاليةُ المنال, وموهبة رفيعة مشرقة الأنوار, لم يخص بها أحد من الصحابة سواه, ولم توجد لأحد إلا إياه, فهي من أرفع الدرجات, وأعظم المواهب والكرامات.

ذكر ما نزل في عمر - رضي الله عنه - من القران العزيز:

قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} الأنعام: 122.

قال زيد بن أسلم: نزلت في عمر - رضي الله عنه - [2] .

وقال ابن عباس في قوله تعالى:

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) } الأنفال: 64, أنها نزلت في عمر - رضي الله عنه - [3] [4] .

(1) أخرجه نحوه الطبراني في المعجم الكبير برقم (1244) , وفي الأوسط برقم (5662) , وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد, وقال:"وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض وهو لين, وبقية رجاله ثقات"برقم (14431) .

(2) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (1/ 151) , وابن أبي حاتم في تفسيره عن زيد بن أسلم بسند منقطع برقم (7860) , وأخرج نحوه ابن جرير الطبري في تفسيره عن الضحاك, وقال الشيخ أحمد شاكر:"فيه سليمان بن أبي هوذة، روى عن حماد بن سلمة، وأبي هلال الراسبي، وعمرو ... بن أبي قيس. لم يذكر فيه البخاري جرحًا. وقال أبو زرعة: صدوق لا بأس به, وأما شعيب السراج، فلم أجد له ذكرا فيما بين يدي من الكتب"برقم (13836) (12/ 89) .

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (12470) , وإسناده فيه إسحاق بن بشر الكاهلي وهو متروك يضع الحديث, ميزان الاعتدال (1/ 186) , وأخرجه الآجري في الشريعة برقم (815) , ... وابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد بن جبير برقم (9977) , بسند صحيح صححه السيوطي, وساق له شواهد في لباب النقول في أسباب النزول (1/ 106) , وأورده الهيتمي في الصواعق المحرقة وعزاه للبزار والحاكم وأشار لتصحيح الحاكم له (1/ 268) , وقد أنكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره ... هذه الرواية بقوله:"وقد روي عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير: أن هذه الآية نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب، وكمل به الأربعون, وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة, وقبل الهجرة إلى المدينة، والله أعلم", (4/ 87) .

(4) ولا شك في أن عمر - رضي الله عنه - داخل في عموم من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - , بل من أفضلهم, وأوائلهم, ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة بعد ذكره لهذه الآية في ذلك:"أي الله كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين, والصحابة أفضل من اتبعه من المؤمنين وأولهم", (2/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت