فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 586

ومثلك مثل موسى - عليه السلام - , حيث قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) } يونس: 88, ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار أصحابه في القتل, والفداء, قالوا: بل نأخذ الفداء, فنستمنع به على عدونا, فأخذوا الفداء, فأنزل الله تعالى موافقة لرأي عمر - رضي الله عنه: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} الأنفال: 67.

ثم قال: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } الأنفال:68" [1] ."

فحينئذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو نزل من السماء عذاب لما نجا إلا عمر ... بن الخطاب" [2] .

ومن موافقته القران العزيز لرأي عمر بن الخطاب: - رضي الله عنه -

قصة] عبد الله بن سلول [[3] المنافق [4] , ما ذكره البخاري في صحيحه:"لما مات عبد الله بن سلول, جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه, فلما وقف عليه, جاء عمر فأخذ بثوب النبي"

(1) أخرج مسلم من رواية ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما, في شأن الأسارى بعض ماذكر المصنف برقم (1763) , , وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس برقم (4793) , والحاكم في المستدرك ... عن ابن مسعود وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه", وعلق عليه الذهبي بأنه صحيح, برقم (4304) (3/ 21) , وأبو عوانة في المستخرج برقم (6629) , والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 320) , وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه مع اختلاف في بعض ألفاظه عن ابن عباس, عن عمر رضي الله عنهما, برقم (37687) , وابن ابي حاتم في تفسيره (5/ 1730) , والواحدي في أسباب النزول برقم (488) .

(2) أورده ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/ 30) .

(3) في ما بين المعقوفتين يوجد فيه] أُبي [, في المخطوط, وكلاهما صحيح: عبدالله بن أُبي بن مالك ... بن الحارث بن عبيد الخزرجي أبو الخباب المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه من خزاعة، رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم. ينظر: ترجمته في طبقات ابن سعد (2/ 29 , 38،48) , والأعلام (4/ 65) .

(4) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري:"إنما جزم عمر أنه منافق جريًا على ما يطلع ... من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله, وصلى عليه إجراء له علي ظاهر حكم الإسلام، واستصحابًا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته, ومصلحة الإستئلاف لقومه ودفع المفسدة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح، ثم أمر بقتال لمشركين، فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك, لمصلحة الإستئلاف, وعدم التنفير عنه، ولذلك قال:"لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"، فلما حصل الفتح، ودخل المشركون في الإسلام، وقل أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم عمر الحق، ولاسيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر ... فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى" (8/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت