الله - صلى الله عليه وسلم - ما يعظ نسائه حتى تعظهن, فأنزل الله تبارك وتعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) } التحريم [1] .
ولعل هذا القول قد كان عمر - رضي الله عنه - قاله قبل أن يوافقه القول العزيز.
في مواضع أُخر:
منها ما ذكره المفسرون في سورة الأنفال في ذكر الأسارى حين"استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة - رضي الله عنهم - فقال أبو بكر - رضي الله عنه: لرسول الله قومك استبقهم, لعل الله أن يتوب عليهم, وتأخذ منهم فديةً تكون لنا قوة على الكفار, وقال عمر - رضي الله عنه: لرسول الله كذبوك, وأخرجوك, قدمهم, واضرب أعناقهم, ومكن عليًا من عقيل يضرب عنقه, ومكني ... من فلان نسيب له فأضرب عنقه, فإن هؤلاء أئمة الكفر, وقال عبد الله بن رواحه: لرسول الله انظروا واديًا كثير الحطب فأدخلهم به, ثم اضرب النار عليهم, وقال: العباس - رضي الله عنه - قطعتك رحمك, فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قام فدخل, فقال ناس: يأخذ بقول ... أبي بكر."
وقال قوم: يأخذ بقول عمر. وقال قوم: يأخذ بقول بن رواحه. ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: إن الله تعالى يلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن, وإن الله تعالى يشد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة, وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم - عليه السلام - , وقال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } إبراهيم: 36, ومثلك أيضًا كمثل عيسى - عليه السلام - قال: ... {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } المائدة: 118, ومثلك يا عمر, مثل نوح - عليه السلام - قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) } نوح 26.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ قريب من هذا برقم (402) , وأحمد في مسنده بلفظ أقرب من لفظ البخاري برقم (161) , والبزار في مسنده برقم (220) .