قل له: فليدخل. وقال حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه: إن كان يريد خيرًا بدا لنا منه, وإن كان يريد سوءًا قتلناه بسيفه, فأذن له بالدخول فدخل. ونهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة, فأخذ حجزته ومجمع ردائه, ثم جذبه جذبةً شديدةً, وقال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ والله ... ما أراك تنتهي حتى ينزل بك قارعه, فقال عمر: جئتك] لآمن [[1] بالله ورسوله, وبما جاء من عند الله, فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرةً, ثم عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عمر قد أسلم, وتفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكاناتهم, وعزوا في دينهم, حين أسلم عمر - رضي الله عنه - , مع إسلام حمزة, وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وينتصفان ... له ولهم من عدوه" [2] ."
[70/أ]
فلما أسلم عمر - رضي الله عنه - , دل هذا الحديث على تعجيل إجابة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه, وتأييد الإسلام, ودل على حب الله له, وعلى فضله, وعلو مرتبته, ورفيع منزلته, واستبشار أهل السماء بإسلامه, ونزول جبريل - عليه السلام - عند إسلامه يخبر بذلك.
ودل على عظم سرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه, حيث كبر تكبيرةً, عاليةً, عرف المسلمون منها إسلام عمر - رضي الله عنه - وأرضاه.
ذكر موافقة القران العزيز لرأي عمر - رضي الله عنه - وأرضاه:
[70/ب]
كان يقول:"وافقني ربي في ثلاث: قلت لرسول الله: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى, فأنزل الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} البقرة: 125. وقلت: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يدخل على نسائك البر, والفاجر, فلو أمرت أمهات / المؤمنين بالحجاب, فأنزل الله تعالى آية الحجاب, وبلغني معاتبة النبي بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتن أو ليبدل الله رسوله خيرًا منكن, حتى أتت أحد نسائه وقالت: يا عمر] أما في [[3] رسول"
(1) في أنساب الأشراف] لأؤمن[وهو الصحيح.
(2) أخرجها عن الزهري البلاذري في أنساب الأشراف (3/ 384) , وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة: وقال محققه: عن إسناده"منقطع", برقم (371) ب.
(3) كلمة رسمها غير واضح في المخطوط, وجاءت في رواية أحمد كما أثبتها في المتن أعلاه, وفي رواية البزار جاءت] أمامِي [, وما في رواية أحمد أقرب, والله أعلم.