فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 586

سعيد بن زيد, وقد والله أسلما, وتابعا محمدًا, فقال له عمر: احلف بالله, إني أراك صادقًا, أن سعيد بن زيد نازع إلى ما كان أبوه يقول من خلاف دين قومه, وتركه أكل ذبائحهم, وحضور أعيادهم, والدنو من أصنامهم, فمات مخالفًا لجماعتهم, فهؤلاء أحق أن أبدأ بهم, فخرج عمر يريدهم. قال نعيم: وندمت على ما صنعت, -حين أخبرت بإسلامهم- ومالي ما كرهت لهم, ما كرهت لنفسي؟ حين طويت عنه أني أسلمت.

[69/ب]

قال عمر: قد رأيت خبابًا يختلف إليهم. قال: فتوجه عمر عائدًا لختنه وأخته, فدخل عليهم, وعندهم خبابُ في مخدع لهم في البيت, معه صحيفة فيها طه يقرأها ... لهما,/ فلما سمعوا حس عمر دخل خباب, وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها, وقد سمع عمر حين دخل قراءته عليهما. فلما دخل قال: ما هذه الصحيفةُ وما هذه التمتمةُ التي سمعتُ. قالت: ما سمعت شيئا. قال: بلى, والله لقد أخبرت أنكما اتبعتما محمدًا على دينه, وبطش بختنه سعيد بن زيد, وقامت أخته لتكفه فضربها فشجها, فلما فعل ذلك, قالت أخته: يا عمر قد أسلمنا وأمنا بالله ورسوله, فاصنع ما بدا لك. فلما رأى ما بأخته من الدم ندم على ما فعل فارعوى, وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا, انظر ما هذا الذي جاء به محمدًا. قال: وكان عمر بن الخطاب كاتبًا. فلما قال: ذلك. قالت: إنا نخاف على كتابنا, قال: لا تخافي, وحلف لهم ليردنها إليهم إذا قرأها, فلما رأت ذلك طمعت فيه, وقالت: يا أخي إنك نجس ... على شركك, وإنه لا يمسه إلا طاهر. قال عمر: أحلف بالله إن هذا الدين لعجب. فاغتسل عمر, ثم أعطته الصحيفة وفيها طه. فلما قرأ عمر منها سطرًا. قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه. فلما سمع خباب ذلك منه طمع فيه وخرج إليه. فقال: يا عمر والله ... إني لأرجوا أن يكون الله وفقك لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - , فإني سمعته أمس يقول: اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك, عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام, وأنا أرجوا أن يكون الله قد وفقك لدعوة نبيه, وسددك, والله يا عمر. فقال عمر: دلني على محمد حتى أتيه وأسلم. فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا, معه أصحابه. فخرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , فضرب عليه الدار, فلما سمعوا ضربه, قال أرقم بن الأرقم: يا رسول الله, هذا عمر ... بن الخطاب متوشحًا بالسيف. وقام إلى رسول الله مذعورًا, / فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت