فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 586

-صلى الله عليه وسلم - في الظهور, وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إنا قليل. فجعل أبو بكرٍ يفرق المسلمين في نواحي المسجد, -كل رجل إلى عشيرته-, وقام أبو بكر - رضي الله عنه - في الناس خطيبًا, فخطب خطبة بليغة, حمد الله تعالى, وأثنى عليه بما هو أهله, وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قد خصه الله تعالى من الكرامة, والرسالة, فلما سمع مشركوا قريش بذلك, لم يتمالكوا أن وثبوا وثبة رجل واحد, فضربوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد, ضربًا شديدًا, وضرب أبو بكر ضربًا شديدًا, ودنا منه عتبة بن ربيعة, فجعل يضرب أبا بكرٍ بنعلين محفوفتين بحرفهما, ويضرب بهما وجهه, حتى ما عرف أنفه من وجهه, وجاء بنو هاشم, ومنعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وجاءت بني تيم يسعون, حتى أجلوا المشركين عن أبي بكر - رضي الله عنه - , وحملوه في ثوب حتى أدخلوه في منزله, وهم لا ينكرون في موته, ورجعت بنو تيم, ودخلوا المسجد, وقالوا: والله لئن مات أبو بكر في هذه, لنقتلن عتبة بن ربيعة, ثم رجعوا إلى أبي بكر - رضي الله عنه - , فجعل أبو قحافة, وبنو تيم, يكلمون أبو بكر حتى أجاب, وتكلم آخر النهار, فأول كلمةٍ قالها, ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم قاموا من عنده, وقالوا لأمه أم الخير: -واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة- انظري أن تطعميه شيئًا, أو أن تسقيه, فلما خلت به, ألحت عليه أن يطعم, فجعل لا يكلمها بشيء, أكثر من أن يقول ... لها: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقالت: يا بني مالي به علم, فقال لها: أبو بكر - رضي الله عنه - , اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب [1] , فسّليها عنه, وكانت أم جميل أخت عمر, قد أسلمت وزوجها سعيد بن

(1) فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية. أخت عمر بن الخطاب زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أسلمت قديمًا, وقيل: أسلمت قبل زوجها, وقيل: مع زوجها, وذلك قبل إسلام عمر أخيها رضي الله عنها, وخبرها في إسلام عمر خبر عجيب, ينظر: الاستيعاب ... لابن عبد البرّ (2/ 112) , الإصابة (8/ 271) برقم (11594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت