فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 586

عمرو بن نوفل, وكان ابن عم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , فخرجت أم أبي بكر - رضي الله عنه - , فأتت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسأل صاحبه محمد بن عبد الله, ما فعل؟ فكأن أم جميل خشيت من أخيها عمر, ولم يكن أسلم بعد, فقالت: ما أعرف محمدًا ولا أبا بكرٍ؟ ... وإن تحبين أن أمضي معك إلى ابنك, فقالت: نعم فافعلي, فنهضت معها أم جميل, ... فلما دخلت, وجدت أبا بكر صريعًا, فونت أم جميل, وأعلنت بالصياح/, والبكاء.

[68/أ]

وقالت: والله أن قومًا نالوا منك لأهل فسقٍ, ونفاقٍ, وكفرٍ, وضلالةٍ, وإني أرجوا أن ينتقم الله منهم, فقال أبو بكر: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت أم جميل: ... هذه أمك تسمع, فقال أبو بكر: وأي شيء عليك من أمي, تخافين مع الله أحدًا!؟ فقالت: لا هو الله, فقالت: صحيح سالم صالح, فقال: أين هو؟ قالت: هو في دار الأرقم ... بن الأرقم, فقال أبو بكر: علي نذر واجبٌ, أن لا أذوق طعامًا, ولا شرابًا, حتى أعلم خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأمهل حتى إذا هدأت الأرجل, وسكن الناس, خرج أبو بكر - رضي الله عنه - , يتكئ على يد أمه أم الخير, وأم جميل تساعدها على مشيه, ولضعفه من شدة الضرب, حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وانكب عليه يقبله, وانكب المسلمون على أبي بكرٍ يقبلونه, فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرٍ رقة شديدة, فقال أبو بكر: ليس علي بأسٌ, ... إلا ما نالني الفاسق في وجهي, يعني عتبة بن أبي ربيعة, ثم قال لرسول الله هذه أمي: وهي بارة بي وبوالديها, وأنت مبارك فادع الله لها, عسى أن يهديها ويعتقها من النار, فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ثم دعاها إلى الله تعالى, ورغبها فيما عند الله تعالى, فأسلمت وحسن إسلامها, وأقام أبو بكرٍ تلك الليلة, مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."

(1) أخرج نحوه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة برقم (7959) , وأبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في حديثه المعروف بحديث خيثمة ص (126) , والأصفهاني في سير السلف الصالحين (1/ 37 - 40) , وابن عساكر في تاريخ دمشق ص (10702) , وابن كثير في البداية والنهاية (3/ 40 - 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت