فقال: بأبي وأمي يا رسول الله! ولكن قال:
يا أيها الضيف المنيخ برحله ... هلا حللت بآل عبد مناف
هبلتك أمك لو حللت بدارهم ... منعوك من جهد ومن إقراف
الضاربين الخيل عن أقرانها ... والمعتدين على قرى الأضياف
ويقاتلون الريح كل عشية ... حتى تعبت الشمس في الرجاف
الراشيون وليس يوجد رايش ... والقائلون هلم للأضياف
والمانعون لما أرادوا منعه ... والمدركون الرحل بالأسياف
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمخ خالصة لعبد مناف
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتين عجاف [1]
وقيل: إن أبا بكر - رضي الله عنه - , سمع قائلا ينشد للبيد بن ربيعة:
أَخٌ لِيَ أَمَّا كُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ ... فَيُعْطِي وَأَمَّا كُلَّ ذَنْبٍ فَيَغْفِرُ
فقال: ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ذكر ما امتحن به أبو بكر - رضي الله عنه - في [3] جنب الله وجنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
قال ابن عياش [4] - رضي الله عنه:"كان أبو بكر - رضي الله عنه - أول خطيب دعا إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , وذاك أنه لما تكمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وثلاثون رجلًا, قال أبو بكر: لرسول الله"
(1) أخرج جزءًا منها القالي في شذور الأمالي ص (158) , ونحوها عند الثعلبي في تفسيره ... (10/ 302 - 303) , وأورد أبو الحسن البصري في الحماسة البصرية الأبيات الأخيرة مع اختلاف في بعض ألفاظها ص (125) , وابن هشام في السيرة (1/ 317) , والبلاذري في أنساب الأشراف ص (27) , وابن كثير في السيرة النبوية (1/ 162) .
(2) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (1/ 312) برقم (102) , والحسين بن مسعود البغوي في الأنوار في شمائل النبي المختار ص (107) , وأبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ص (1839) .
(3) مابين المعقوفتين زيادة عما في المخطوط أضفتها لتتناسب الألفاظ.
(4) هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة والنون- مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل: في اسمه عشرة أقوال، أشهرها شعبة, ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، مات سنة (194 هـ) ، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين وقد قارب المائة, ينظر: السير (8/ 495) , وتقريب التهذيب ص (624) , برقم (7985) .