ومن خطبه:
أنه قال بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه, وصلى على نبيه - صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا دار بلاء واختبار, ليهلك من هلك عن بينة, ويحيا من حي عن بينة, وقد ابتلى من قبلكم, ... وهو مبتليكم, والأمر أمره {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } الأنبياء: 23. خلق الخلق بعلمه فيه وقدرته عليه, خلق الجنة والنار بلا ذنب للنار, ولا بلاءٍ للجنة, وقسم الناس قسمين, وقال لمن في يمينه -وكلتا يديه يمين-: ادخلوا الجنة بسلام. وقال ... لمن في الأخرى: أدخلوا النار, ولا أبالي, فجعل لكل واحدة من الدارين قسمًا سماه, يتبعون لها, أنهاكم أن تهلكوا عن القدر, فإنكم تقدمون على أمة عبدوا رجالًا في طاعتهم, شبهوا الخالق بالمخلوقين, فجاهدوا في الله حق جهاده؛ فإن الله تعالى فضل المجاهدين ... على القاعدين [1] ."
وصية أبي بكر - رضي الله عنه - لأبي عبيدة بن الجراح وقد أمره على الجيش إلى الشام:
[66/ب]
فقال له:"اتق الله تعالى في بلاده وعباده, فان المتقي] أمينٌ [[2] محفوظٌ, الأمانة الأمانة, التي هي أصل دينكم, والصبر الصبر/, الذي هو عصمة أمركم, والجد الجد, الذي فيه حظكم, سيروا بسم الله في سبيل الله, لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها, وكفوا مواشيكم عمن تمرون به, ولا تمنوا لقاء العدو, ولا تدعوا به, واسألوا الله العافية, فإذا لقيتموهم فدعوتموهم فلا]تفرون [[3] , ولا تذلوا, ولا تقتلوا وليدًا, ولا امرأةً, ... ولا شيخًا فانيًا, ولا الفلاحين, ولا الشمامسة, ولا القسيسين,- ما أقروا بالجزآء- ... ولا تحرقوا نخلًا, ولا تغرقوه, ولا تغفروا مثمرًا, ولا بهيمة, -إلا أن يكون الخير في ذلك-"
(1) لم أقف في عزواها على شيء.
(2) كلمة غير واضحة في المخطوط, ولعلها] أمين[, والله أعلم.
(3) كلمة غير واضحة في المخطوط, والأقرب أنها]تفرون [.