فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 586

ونواصيهم بيدك, اللهم أصلح لهم ولاتهم, واجعل عمر من خلفائك الراشدين, يتبع هدى نبيه نبي الهدى والرحمة, وأصلح له أموره ورعيته" [1] ."

فاستجاب الله تعالى من أبي بكر - رضي الله عنه - في عمر - رضي الله عنه - دعوته, وحقق ظنه فيه, وحسن فراسته, فسار سيرة زاهرة مرضية, وأصلح الله له الخلق وكافة الرعية, حتى أنه لم يختلف فيه ولا عليه اثنان, ولا التوى عليه أمر في جميع الأقطار والبلدان.

[65/ب]

ولهذا يقال: أفرس الخلق [2] ثلاثة -من التفرس- العزيز بمصر في يوسف / النبي صلى الله عليه حيث قال: لزوجته {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} يوسف: 21. وابنة شعيب - عليه السلام - حيث قالت: في موسى {يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) } القصص: 26. وأبو بكرٍ الصديق في عمر - رضي الله عنه - حيث يقول:"فوليت عليهم خيرهم لهم, وأقواهم عليهم".

وقيل:"أنه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دهش الصحابة بأجمعهم, وأنكروا وفاته, حتى قام عمر - رضي الله عنه - على باب المسجد وقال: من قال: أن محمد قد مات, والله ما مات ولا قتل ... ولا يموت, حتى تقطع أيدي قوم وأرجلهم, يزعمون أن محمد قد مات, وإن الله تعالى غيبه كما غيب موسى, وأرفعه كما رفع عيسى, وقام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وقال: كذلك, حتى جاء أبو بكر - رضي الله عنه - وكان غائبًا بقرية له, يقال: لها السنح [3] , فلما دخل بيت عائشة رضي الله عنها وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه, فكشف عن وجهه وقبله, وقال: بأبي وأمي ... يا"

(1) أخرجه اللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (2452) , وابن شبة في تاريخ المدينة (2/ 667) , وابن سعد في الطبقات ص (3/ 199) , والبلاذري في أنساب الأشراف ص (10/ 88) , والطبري في تاريخه ص (676) , وابن عساكر في تاريخ دمشق ص (11063) , وابن الأثير في أسد الغابة ص (1300) .

(2) هذا في غير الأنبياء, فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام يوحى إليهم.

(3) السنح: بضم السين والنون معا وآخره حاء مهملة وكان أبو ذر يقولها بإسكان النون, منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة, وفيه نزل أبو بكر الصديق, وبينه وبين منزل النبي - صلى الله عليه وسلم - ميل, انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (2/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت