قول أبو بكر: - رضي الله عنه -"إنما هو الفجر أو البحر", يقول: إن انتظرت حتى يضيء ... لك الفجر, أبصرت قصدك, وإن خبطت الظلماء, أو ركبت العشواء, هجما ... بك على المكروه, وضرب ذلك مثلًا لغمرات الدنيا.
عهد عند موته - رضي الله عنه:
أملى على عثمان بن عفان - رضي الله عنه:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
[65/أ]
هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافه في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها, وعند أول عهده بالأخرى, وداخل فيها حيث يؤمن الكافر, ويوقن المرتاب الفاجر, ويسكت الشاك المكذب, إني قد استخلفت / عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا, ... فإني لم آل الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ودينه ونفسي وإياكم خيرًا, فإن عَدَلَ فذاك ظني وعلمي فيه, وإن بدلَ لكم فلكل امرئ ما اكتسب, والخير أردت, ولا يعلم الغيب إلا الله, ... {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) } الشعراء: 227.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ثم أمر بالكتاب فختم, وخرج به عثمان ... إلى المهاجرين والأنصار, وقال: أتبايعون [1] لمن في هذا الكتاب. فقال: علي - رضي الله عنه - قد علمنا من هو؟ هو عمر. فأقروا بذلك جميعًا ورضوا به وبايعوه, ثم دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما خاليًا ثم خرج من عنده, فرفع أبو بكر يده إلى السماء مدًا, فقال: اللهم إني لم أرد إلا إصلاحهم وخفت الفتنه عليهم, فعلمت فيهم ما أنت أعلم به مني, ورجوت أن يكون لك رضًا, وقد اجتهدت لهم رأيي, فوليت عليهم خيرهم لهم, وأقواهم عليهم, وأحرصهم على ما أرشدهم, وقد حضرني من أمرك ما حضر, اللهم فاخلفني فيهم, فإنهم عبادك
(1) صحفت في المخطوط إلى [التابعون] , والصواب ما أثبته من مصادر التخريج, في الحاشية الآتية, ... فقد ذكروه بهذا اللفظ.