خيركم في نفسي فَكُلُّكُم وَرِمَ أَنْفُهُ [1] أن يكون الأمر له من دونه, والله ليتخذن فضائل الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصفوف ألأرذبي [2] , كما يألم أحدكم من النوم على حسك السعدان [3] , والذي نفسي بيده لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حدٍ, خير له من أن يخوض غمرات الدنيا. يا هادي الطريق حرت إنما هو الفجر أو البحر [4] , فقلت: خفف عليك يا خليفة رسول الله فإن هذا يهيضك [5] إلى ما بك, فوالله ما زلت صالحًا مصلحًا لا تأس على ما فاتك من أمر الدنيا, ولقد تخليت بالأمر وحدك, فما رأيت إلا خيرًا [6] .
(1) فَكُلُّكُم وَرِمَ أَنْفُهُ، أي: امتَلأَ مِن ذلك غَيْظًَا, أو اغتاظ من ذلك، وهو من أحسن الكنايات، ... لأن المغتاظ يرم أنفه ويحمر, ينظر: النهاية لابن الأثير (1/ 76) , وغريب الحديث للخطابي (1/ 356) .
(2) نسبة إلى أذربيجان , ينظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 66) .
(3) السعدان: هو نبت ذو شوك تأكله الإبل وحسكه أي شوكه, ينظر لسان العرب (3/ 213) .
(4) البحر: ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها, وهناك من رواه البجر, وهو: الأمر العظيم. ينظر: النهاية (3/ 413) .
(5) يقال: هاض العظم إذا كسره, والهيَضْ كسر العظم المجبور ثانية, والمعنى أنه يَنْكُسكُ إلى مرضك. ينظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (1/ 99 - 100) , وتاج العروس (19/ 117) .
(6) أخرجه ابن زنجويه في الأموال برقم (467) , والعقيلي في الضعفاء الكبير, من رواية علوان بن داود البجلي, ويقال علوان بن صالح, قال عنه العقيلي:"لا يتابع على حديثه"وقال أيضًا في كلام نسب للبخاري: أنه قال:"علوان بن داود البجلي ويقال علوان بن صالح منكر الحديث"، برقم [ (1416) , (3/ 419) ] , وأبو نعيم في معرفة الصحابة (102) , وابن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك (3/ 429) , وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 420) , وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال:"رواه الطبراني، وفيه علوان بن داود البجلي، وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه", برقم (9030) , والمبرد في الكامل (1/ 13) , وفي بعض روايات هذا الحديث أن أبا بكر - رضي الله عنه - , كشف بيت فاطمة رضي الله عنها ووردت فيه روايات مختصرة ومطولة, وكلها عن علوان هذا, وهو ممن لايحتج بروايته, والرافضة تتخذها طعنا في أبي بكر - رضي الله عنه - , والمصنف لم يأتي بالرواية المطولة التي فيها زيادة عما أورده هنا, ولعله أورده هنا من باب الإستدلال على أن المسلم لايدخل نفسه في الحسد المذموم, حيث عرض الصديق بذلك بقوله"كلكم ورم أنفه", ولعله من باب عدم الإغترار بالدنيا وزخرفها عندما عرض لذلك بقوله:"والله ليتخذن فضائل الديباج وستور الحرير, ولتألمن النوم على الصفوف الأرذبي ... ,".