فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 586

الطير, أحب إلي من أن يكون هذا رَأْيِي, ثم صعد المنبر فحمد الله تعالى, وأثنى عليه, وصلى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - , ثم أقبل على الناس فقال:

"أيها الناس:"

من كان يعبد محمدًا, فإن محمدًا مات, ومن يعبد الله, فإن الله تعالى حي لم يمت [1] .

أيها الناس:

إن كِثر أعداؤكم وقل عددكم, ركب الشيطان منكم هذا المركب, والله ليظهرن الله هذا الدين على الأديان ولو كره المشركون, قوله الحق, ووعده الصدق, {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} الأنبياء: 18 {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) } البقرة: 249.

[64/ب]

والله يا أيها الناس: لو أُفْرِدْتُ من جمعكم لجاهدت في الله حق جهاده حتى أبلغ بنفسي عذرًا أو أقتل قتلًا والله أيها الناس لو منعوني عقالًا مما كانوا يعطونه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه ولقاتلتهم عليه, ولو بابنتي هاتين, وأستعين / عليهم الله تعالى, وهو خير معين, ثم نزل فجاهد في الله تعالى حق جهاده, حتى أذعنت له العرب" [2] ."

وقال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه:"دخلت على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في علته ... التي مات فيها يومًا, فقلت: أراك بارئًا [3] يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أما إني على ذلك لشديد الوجع, وما لقيت منكم معشر المهاجرين أشد علي من وجعي, إني وليت أمركم"

(1) قصد بكلامه - رضي الله عنه - , أن العبادة لاتكون إلا للحي الذي لا يموت, وأما نبينا - صلى الله عليه وسلم - , قد انتقل لحياة البرزخ بجوار ربه - عز وجل -.

(2) أوردها صاحب الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة (1/ 239) , ومحمد بن يزيد المبرد في الكامل في اللغة والأدب (1/ 306) , وفي جمهرة خطب العرب (1/ 221) , وأبو سعد منصور بن الحسين الآبي في كتاب نثر الدر (2/ 10) , وابن حمدون في التذكرة الحمدونية (1/ 25) .

(3) كلمة غير واضحة في المخطوط والأقرب فيها ما أثبته, فقد وردت في مصادر تخريج الأثر, وستأتي ... في الصفحة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت