فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 586

وكان يقول:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم" [1] . وكان يقول:"إنما أنا بن امرأة كانت تأكل القديد" [2] .

ولهذا قال أبو بكر - رضي الله عنه: في أثناء خطبته:"وإن أضعف الناس عندي الشديد حتى أخذ منه الحق" [3] .

هذه صفته في قوته في الدين, واستحقاق القيام بأمر المؤمنين.

[64/أ]

وبمثل ذلك قد وصفه علي كرم الله وجهه فيما تقدم من قول علي/ فيه حين توفي رضوان الله عليهما [4] .

وقيل:"إنه بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , أن قومًا يفضلونه على أبي بكرٍ - رضي الله عنه - , فوثب مغضبًا, حتى صعد المنبر, فحمد الله تعالى, وأثنى عليه, ثم صلى على محمد نبيه - صلى الله عليه وسلم - , ثم قال:"

أيها الناس: إني سأخبركم عني وعن أبي بكر - رضي الله عنه - , إنه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ارتدت العرب, ومنعت شاتها وبعيرها, فاجتمع رأينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قلنا له يا خليفة رسول الله, إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقاتل العرب بالوحي والملائكة, يمده الله تعالى ... بهم, وقد انقطع ذلك اليوم, فالزم بيتك ومسجدك فإنه لا طاقة لنا بقتال العرب, فقال: أبو بكر - رضي الله عنه - أو كلكم رأيه هذا؟ قلنا: نعم. فقال: والله لأن أخر من السماء فتخطفني

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3445) .

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه برقم (3312) , والحاكم في المستدرك وقال:"هذا حديث صحيح ... على شرط الشيخين ولم يخرجاه", (2/ 466 و 3/ 47) , والطبراني في المعجم الأوسط برقم (1260) , وابن سعد في الطبقات (1/ 7) , والخطيب في تاريخ بغداد بسند متصل رجاله ثقات (7/ 263) , وابن عساكر في تاريخ دمشق ص (7/ 147) , وصححه الألباني في الصحيحة برقم (1876) .

(3) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة برقم (1) .

(4) تقدم في ص (218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت