فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 586

ولو كانت بالنسب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قربه, لكان العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - , أحق الناس أجمعين, لأن العباس كان عمًا, وعلي - رضي الله عنه - ابن عم, فلم يبق ثم إلا إجماع الصحابة, واستدلالاهم بما علموه من استحقاقه, لما تقدم من القول.

ولهذا قال الشافعي [1] ,رحمه الله:"أجمع الناس على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - , واستخلاف أبي بكر عمر, ثم جعل عمر - رضي الله عنه - , الشورى إلى ستة, على أن يولوا واحدًا منهم, فولوا عثمان - رضي الله عنه - , قال الشافعي رحمه الله: وذلك أنهم نظروا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجدوا تحت أديم السماء [2] خيرًا من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -" [3] .

وقيل إن أهل مكة سمعوا هاتفًا في اليوم الثالث من خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -] و [[4] أبي بكر - رضي الله عنه - إلى الهجرة والغار وقد أوفى على]أبي قبيس [[5] يقول:

جزى الله رَبُّ النّاس خير جزائه ... رفيقين حَلاَّ خَيمتي أم معبد

هما نزلا بالبِر، وارتحلا به ... فأفْلَحَ مَن أمسى رفيق محمّد

لِيَهْنَ أبا بكر سعادة جده ... ألا إنه مَن يُسْعِد اللهُ يَسْعَد

(1) الشافعي: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي ثم المطلبي، المكي، ولد بغزة، عالم عصره، من كبار أهل الحديث والفقه والعربية، وإليه ينسب المذهب الشافعي، وله مناقب حسنة، توفي سنة (204 هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 5 - 99) ، وتقريب التهذيب ص (467) .

(2) أديم السماء: ما يظهر من السماء. وهي استعارة, يقال: أديم الماء وأديم الأرض, ينظر: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي (1/ 567) .

(3) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ص (41) , واللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (2196) , وأبو نعيم في الحلية (9/ 115) , وأورده السيوطي في تاريخ الخلفاء (1/ 58) , وأورده نحوه الهيتمي في الصواعق المحرقة (1/ 40) .

(4) مابين المعقوفتين زيادةٌ عما في المخطوط ليستقيم الكلام.

(5) في المخطوط بن قبيس: والصواب] أبي قبيس [وهو جبل بمكة, وقبيس بلفظ: التصغير كأنه تصغير قبس النار وهو اسم الجبل المشرف على مكة وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما, أبو قبيس من شرقيها وقعيقعان من غربيها ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت