فلا يختلف عليك اثنان, فأبيت. ثم توفي عمر, فقلت:/ قد أطلق الله يدك, وليس عليك بيعة, فلا تدخل في الشورى, فأبيت. فما الحيلة؟" [1] ."
هذا الأثر عن العباس وعلي رضي الله عنهما, دليل واضح, واحتجاج ظاهر لائح, على عدم النص الذي تدعيه الرافضة, لأنه لو كان ثم نصٌ, لما قال: العباس لمن الأمر بعده. وكما قال: علي كرم الله وجهه, كرهت أن لا يقول لكم, وإنما كانت خلافة أبو بكر باجتهادٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - , باستحقاقه لذلك, لسابقته, وهجرته, وتقديمه في الصلاة, ولمكانته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقربه.
(1) أورده البلاذري من قول أبي مخنف, بلفظ:"ما قدمتك قَطُّ إِلا تأخرت، قلت لك: هذا الموت بَيِّنٌ ... في وجه رسول الله فَتَعَالَ نسأله عن هذا الأمر، فقلت: أتخوف أن لا يكون فينا فَلا نُسْتَخْلَفُ أبدًا، ثم مات وأنت المنظور إليه، فقلت: تعال أبايعك فلا يُخْتَلَف عليك، فأبيت، ثم مات عمر, ... فقلت لك: قد أطلق الله يَدَيْكَ فليس لأحدٍ عليك تَبِعَةٌ, فلا تدخل في الشورى, عسى ذلك أن يكون خيرًا", ص برقم (1185) , وعن الواقدي برقم (1313) , وأبو مخنف قال عنه ابن عدي في الكامل:"شيعي محترق صاحب أخبارهم", (7/ 241) , وعن الواقدي أنه"متروك"الكامل (7/ 481) , فكلاهما متكلم فيه, ولم أقف عليه بما أورده المصنف عند غيره, ولأوله شاهد عن عند البخاري ... في الصحيح عن كعب بن مالك - رضي الله عنه:"أن عبد الله بن عباس، أخبره أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فقال: أصبح بحمد الله بارئا"، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني ... عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فمنعناها, لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -", برقم (4447) , وهو عند أحمد في المسند برقم (2374) , والبيهقي في السنن وقال:"رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق، عن بشر بن شعيب, وفي هذا وفيما قبله دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف أحدا بالنص عليه", برقم (16574) , وفي دلائل النبوة ص (7/ 223) , وانظر: فتح الباري (8/ 143) , ولو أورد المصنف رحمه الله هنا رواية الصحيح, لكانت أولى وأسلم."