وقيل:"إنه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعده, وأرادوا تولية سعد بن عباده. وقالوا: منا أميرٌ, ومنكم أميرٌ على المهاجرين, فجاء عمر - رضي الله عنه - وقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكرٍ أن يصلي بالناس. قالوا: بلى قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكرٍ بعد ذلك. فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم ... أبا بكر" [1] .
قال الشعبي: يرفعه إلى رسول الله"- صلى الله عليه وسلم - أنه أقبل أبو بكر وعمر فنظر إليهما. فقال: هذان سيدا كهول [2] أهل الجنة, من الأولين والآخرين, إلا النبيين والمرسلين" [3] .
(1) أخرجه النسائي في السنن الصغرى بلفظ:"لما قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَد"أَمَرَ أبا بكرٍ أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكرٍ", قال عنه اللألباني:"حسن الإسناد", برقم (777) , ونحوه عند أحمد في مسنده وحسن إسناده محققوه, برقم (3842) , والحاكم في المستدرك, وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه", (3/ 67) , وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (7235 و 36358) ."
(2) الكهل من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين, وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين. وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلا, وقيل: أراد بالكهل ها هنا, العاقل: ... أي أن الله يدخل أهل الجنة حلماء عقلاء, انظر: النهاية في غريب الأثر (4/ 213) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه من طريق الشعبي, عن أنس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأبي بكر وعمر, هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأوليين والآخريين إلا النبيين والمرسلين"، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه, برقم (3666) , ومن غير طريق الشعبي برقم (3664) , وأخرجه ابن ماجه في سننه برقم (95) , وأحمد بنحوه في مسنده برقم (603) , وابن حبان في صحيحه برقم (6904) , والبزار في مسنده من غير طريق الشعبي برقم (490) , ومن طريق الشعبي برقم (831) , وأبو يعلى في مسنده عن الشعبي برقم (533) , وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (32477) , والطبراني في المعجم الصغير برقم (77) , وفي الأوسط من طريق الشعبي برقم (1348) , وفي الأوسط أيضًا برقم (4174) , وفي الكبير برقم (257) , وأبو عاصم في السنة برقم (1421) , والآجري في الشريعة برقم (512) , وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة برقم (144) , وأورده الألباني في الصحيحة وقال: في شأنه"جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب"برقم (824) .