ولكن أخوة الإسلام, ومودته أفضل, ولا يبقين في المسجد بابٌ إلا سددته, إلا باب ... أبي بكر - رضي الله عنه - وأرضاه" [1] ."
وقال جبير بن مطعم [2] :
"جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله شيئا, فأمرها أن ترجع إليه فقالت: إن أتيت ولم أجدك؟ كأنها تعرض بالموت, فقال - صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فأتي أبا بكرٍ" [3] .
وفي هذا الحديث أيضًا دلالةٌ ظاهرةٌ, وحجةٌ بينةٌ, على استحقاقه الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أبو الدرداء [4] : كنتُ جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إذ أقبل أبو بكرٍ - رضي الله عنه - آخذًا بطرف ثوبه, حتى أبان عن ركبتيه, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر [5] , فسلم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ:"إن الله خَيَّرَ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده, فاختار ما عند الله، فَبَكَى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: ... يا أبا بكرٍ لا تَبْكِ، إن أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أبو بكرٍ، ولو كنت متخذًا خليلًا من أُمتي لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ، ولكن أُخوةُ الإسلام ومَوَدَّتُهُ, لا يَبْقَيَنَّ في المسجد بابٌ إلا سُدَّ، إِلَّا بابُ أبي بكرٍ", برقم (466) .
(2) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب وكان يؤخذ عنه النسب , قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى بدر وهو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك قبل عام خيبر، توفي سنة (58 هـ) ، وقيل: (59 هـ) . انظر ترجمته في: الإستيعاب (1/ 232) تهذيب الكمال للمزي (4/ 503) ، وأسد الغابة برقم (968) وسير أعلام النبلاء (3/ 95) , (1/ 515) , والإصابة لابن حجر برقم (1094) (1/ 570) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ولفظه عنده:"عن محمد بن جبيرِ بن مطعم، عن أبيه، قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت، قال - صلى الله عليه وسلم: ..."إن لم تجديني فأتي أبا بكر"برقم (3659) , ومسلم في صحيحه برقم (2388) ."
(4) أبو الدرداء: هو الصحابي الجليل عويمر بن عامر وقيل: عويمر بن قيس زيد وقيل: عويمر بن ثعلبة ... بن عامر بن زيد بن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث ... بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، مختلف في اسم أبيه، وهو مشهور بكنيته، تأخر إسلامه فلم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا والمشاهد كلها، كان فقيهًا عاقلًا حكيمًا، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قاضي دمشق وسيد القراء فيها, روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث, توفي في أواخر خلافة عثمانرضي الله عنهما سنة (32 هـ) , وقيل: (33 هـ) ، انظر ترجمته في: الإستيعاب برقم (2006) (3/ 1227) , وأسد الغابة برقم (4142) (4/ 306) , وسير أعلام النبلاء (2/ 335) , والإصابة برقم (6132) (4/ 621) ، والتقريب ص (434) .
(5) غامر: أَي غاضب أحدا من الْغمر من الحقد, فسره المستملي عن البخاري أي سبق بالخبر, وقيل: المغامرة المعاجلة, ومعناه هنا قريب من هذا, أي سارع وقد غاضب, وهو فاعل من الغمر, والغمر الحقد والعداوة, وقال الخطابي معناه خاصم فدخل في غمرات الخصومة. أي: خاصم غيره. ومعناه دخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها. والمغامر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة. وقيل: ... هو من الغمر، بالكسر، وهو الحقد: أي حاقد غيره, انظر: تفسير مافي الصحيحين (1/ 112) , ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 135) .