وكما قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} الأحزاب: 7.
فخص هؤلاء بالذكر لمكان شرفهم, وفضلهم, وإن كانوا من جملة الأنبياء. وقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -"إنكم لترون أهل عليين, كما ترون الكواكب, والنيرين ... في أعلى السماء, وإن أبا بكر وعمر لمنهم, وأنعما" [1] .
يدل هذا الحديث على علو درجتهما, وشريف منزلتهما.
وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه:
[56/ب]
/ خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده, فاختار ذلك العبد ما عند الله تعالى, قال: فبكى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بكاء شديدًا, قال: ... أبو سعيد فتعجبنا لبكائه, أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبدٍ خيره الله تعالى في خير ما عنده, فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير, وكان أبو بكر أعلمنا, فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من أمن الناس علي في صحبته, وماله, أبو بكر. ولو كنت متخذًا خليلًا, لاتخذت أبا بكر خليلًا,"
(1) أخرج نحوه الترمذي بلفظ:"إن أهل الدرجات العلى, ليراهم من تحتهم, كما ترون النجم الطالع ... في أفق السماء, وإن أبا بكرٍ وعمرَ منهم, وأنعما", وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (3658) , ونحوه عند أبو داود بلفظ:"إن الرجل من أهل عليين, ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه, كأنها كوكب دري - قال: وهكذا جاء الحديث دري مرفوعة الدال لا تهمز - ... وإن أبا بكر وعمر لمنهم, وأنعما", وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبو داود برقم (3987) , ونحوه عند ابن ماجة, وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة أيضًا برقم (96) , ونحوه عند أحمد ... في المسند برقم (11194) , والحميدي في مسنده برقم (772) , وأبو الجعد في مسنده برقم (2028) , ... وابن أبي عاصم في السنة وصححه الألباني برقم (1418) , كلهم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - , وله شاهد في الصحيحين من غير ذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2030) .