فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - في الصلاة دون غيره, بعد مراجعة عائشة إياه مرارًا, ويأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تقديم أبي بكر, دل على فضله, والتنبيه على تقديمه, واستحقاقه الخلافة من بعده.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في موضع آخر:"اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر" [1] . فخصهما بالذكر من بين الصحابة, وإن كانا منهم, لموضع فضلهما, وشرفهما.
كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) } البقرة, فخص جبريل, وميكال, بالذكر لشرفهما, وإن كانا ... من الملائكة.
وكما قال سبحانه وتعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) } الرحمن. وإن كان النخل والرمان من الفاكهة, وإنما خصهما بالذكر لشرفهما.
(1) لم أجده بهذا اللفظ وأخرج نحوه الترمذي بلفظ:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر", وقال:"هذا حديث حسن"برقم (3662) , وقال: عنه الألباني في صحيح الترمذي صحيح, وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى برقم (10348) , وأورده الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير وقال: عنه"صحيح", برقم (2022) .