-رضي الله عنه - , ست سنين, وقيل: تخلل ذلك لقبضه ستة أشهر, تتمة الثلاثين سنة, خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما" [1] ."
ولأبي بكر - رضي الله عنه - فيما ذكر الله تعالى في كتابه المجيد في فضل المهاجرين والأنصار, أكبر حظٍ, وأعظمُ مجدٍ وفخار, في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } التوبة.
وقوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } الفتح.
[56/أ]
وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} الفتح: 29,] الآيتان [[2] , / إلى غير ذلك من الآيات المحكمات, والدلائل الواضحات البينات.
ذكر ما ورد على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولسان جبريل - عليه السلام:
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مروا أبا بكر فليصل بالناس" [3] . هذا حديث صحيح متفقٌ عليه, وهو أعظم دليل على فضله, واستحقاقه التقديم, لأن الصلاة أعظم أركان الإسلام [4] , لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الصلاة عماد الدين [5] , فمن تركها فقد هدم الدين" [6] .
(1) انظر: تخريج هذه الزيادة عن لفظ الحديث في الحاشية رقم (2) .
(2) ما بين المعقوفتين خطأ في المخطوط, حيث ذكر أنها آيتان, والصحيح أنها آية واحدة كما عزوتها آنفا.
(3) أخرجه البخاري برقم (664) , ومسلم برقم (418) .
(4) ما بين المعقوفتين في المخطوط] الصلاة [ولعلها الدين لاستدلاله بما بعده, والظاهر أن الصواب ما أثبته.
(5) عماد الدين: يقال هذا عماد الشيء ودعامته, لما قام به الشيء, وأصله وأسه, انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 181) , والتيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (2/ 211) .
(6) أخرج أوله البيهقي في الشعب برقم (2550) , بسند ضعفه من حديث عمر, وقال: عنه العراقي ... في تخريجه على إحياء علو م الدين", لم يقف عليه ابن الصلاح, فقال: في مشكل الوسيط إنه غير معروف"؛ (1/ 285) , وكذا أيضًا السخاوي في المقاصد الحسنة برقم (630) (1/ 427) , وأورده الفتني في تذكرة الموضوعات بلفظ:"الصلاة عماد الدين, فمن تركها فقد هدم الدين", وعزا ... أنه في المختصر للفيروز أبادي, وعزا أيضًا تضعيفه للبيهقي, برقم (38) , وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة, وعزا للفيروز أبادي أنه ضعفه في المختصر برقم (89/ 49) ص (48) , وأورده الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته, بلفظ:"الصلاة عماد الدين"وقال:"ضعيف", برقم (8005) , وفي ضعيف الجامع برقم (3566) , ومعنى الحديث صحيح, واستدلال المصنف به هنا في المعنى العام من أن الصلاة عماد الدين, ومن تركها فقد هدم دينه كون تركها كفرًا, ولهذا الاستدلال شواهده من النصوص الصحيحة, وكيف بها وهي ثاني أركان الإسلام, ومن هذه النصوص ما رواه الترمذي في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رأس الأمرِ الإسلام، وعَمُودُهُ الصلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجهاد ... ,", وقال عنه: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ, برقم (2616) , وابن ماجة برقم (3973) , وحكم عليهما الألباني بالصحة وليس هذا موضع بسطها.