[55/ب]
وفي نزول هذه الآيات في حق أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , من الفضل العظيم, والمن الوافر الجسيم, والموهبة العالية, والمنقبة [الرفيعة السامية] [1] , مالا ينكره إلا جاحد, ولا يرده إلا ظالم لنفسه معاند,/ فإن ألله قد أنعم عليه فيها الرضى, وهو من أعظم المواهب, وأشرف النعم والمراتب. فإن الله تعالى يقول: في كتابه العزيز في حق نبيه محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين في سورة الضحى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } , ثم أنعم َالله تبارك وتعالى في حق أبي بكر {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) } الليل.
وقال مقاتل [2] وكان من كبار المفسرين:"في قوله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} النور: 55, دلالة واضحة ... على خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , والخلفاء الراشدين من بعده - رضي الله عنهم - , لأن هذه الآية صَفَتْهُمْ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ".
ويقوي هذا القول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الخلافة من بعدي ثلاثون سنة, ثم يكون ملكا" [4] . قال سفينة [5] مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نظرنا في ذلك فإذا خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - سنتان, وخلافة عمر - رضي الله عنه - , عشر سنين, وخلافة عثمان - رضي الله عنه - , اثنا عشر سنة, وخلافة علي"
(1) كلمتان غير واضحة في المخطوط والأقرب أنهما ما أثبته.
(2) تقدمت ترجمته ص (172) حاشية رقم (3) .
(3) أورده عن مقاتل الثعلبي في تفسيره (7/ 115) .
(4) أخرجه الترمذي برقم (2152) , وأبو داود في سننه برقم (4028 و 4029) , وأحمد في المسند برقم (21411 و 21421) , والنسائي في سننه الكبرى برقم (8099) , وقال الحافظ في الفتح:"أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان و غيره (7/ 58) , وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (459) ."
(5) يقال: كان اسمه مهران فلقب بسفينة بفتح السين وكسر الفاء وهو مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , انظر ترجمته في: الإصابة (3/ 109) برقم (3328) , والتقريب (1/ 245) برقم (2458) .