وفي هذا القول من جبريل - عليه السلام - لأبي بكر - رضي الله عنه - فضل عظيم, ومحل عند الله تعالى جسيم, حيث التقى تصديق [1] جبريل - عليه السلام - بتصديق أبي بكر - رضي الله عنه - , عن كافة الناس يومئذ.
[ ... ] [2] "فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشًا بالإسراء كذبوه, وعجبوا من قوله, ... ثم إن المشركين أسرعوا إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , يخبروه بذلك, فقالوا: له إن صاحبك قد زعم أنه قد أسري به في هذه الليلة, من مكة إلى البيت المقدس, ثم جاء من ليلته. فقال: أو قال: ذلك قالوا: نعم. قال: أبو بكر - رضي الله عنه - إن قال: فقد صدق. فقالوا: أتصدقه على ذلك. فقال: أنا أصدقه على أبعد من ذلك أفلا أصدقه على أقرب منه" [3] .
ولهذا أيضا سمي صديقًا.
[54/ب]
وهو وصف شريف, واسم/كريم, قد وصف الله تعالى به بعض أنبيائه عليهم السلام.
قال تبارك وتعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) } مريم: 56.
(1) مابين المعقوفتين زيادة أثبتها ليستقيم السياق ليست في المخطوط.
(2) كلمة غير واضحة في المخطوط.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك, وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فإن محمد بن كثير الصنعاني صدوق (3/ 77) , وأخرجه عن"عائشة رضي الله عنها قالت: لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى, أصبح يتحدث الناس بذلك. فارتد ناسٌ من كان آمنوا به وصدقوه وسمعوا بذلك إلى أبي بكر - رضي الله عنه - , فقالوا: هل لك إلى صاحبك! يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس. قال: أو قال ذلك. قالوا: نعم. قال: لئن كان قال: ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة ... إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم, أني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك, أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق"وقال الحاكم: صحيح الإسناد, ووافقه الذهبي (3/ 62) , وأخرج نحوه عبدالرزاق في مصنفه برقم (9719) , والآجري في الشريعة برقم (390) ص (383) , وبرقم (487) ص (474) , وأورد نحوه الألباني في الصحيحة وعقب ... على الذهبي في تصحيحه له وأن فيه نظر, وصححه الألباني بشواهده برقم (306) , وسيأتي ... عند المصنف ص (187) .