وقال عز من قائل: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} النساء: 69.
فجعل الله سبحانه وتعالى درجة الصديقين, تابعة لدرجة النبيين في الرتبة والمنزلة, والذي خصه الله تعالى بهذا الاسم, واتصف به, واشتهر به, بين الصحابة, وإلى زماننا هذا, وسماه به النبي - صلى الله عليه وسلم - , وجبريل - عليه السلام - , هو أبو بكر - رضي الله عنه - دون غيره.
فأما تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالصديق:
فمما ذكره البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"صعد أحد, ومعه أبو بكر, وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - , فرجف بهم الجبل, فقال: له النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت أحد, فما عليك إلا نبي, ... أو صديق, أوشهيد" [1] .
وأما تسمية جبريل له بالصديق:
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل - عليه السلام - ليلة الإسراء:"إن قومي يكذبوني ولا يصدقوني, فقال: جبريل - عليه السلام - يصدقك أبو بكر الصديق" [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - بلفظ:"صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا ومعه أبو بكر, وعمر, وعثمان, فرجف بهم فضربه برجله وقال: أُثبت أحد, فما عليك إلا نبي, أو صديق, ... أو شهيدان"برقم (3472) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لَيْلَةَ أُسْرِيَ ... به:"إِنَّ قومي لا يصدقوني، فقال له جبريل: يُصَدِّقُكَ أبو بكرٍ، وهو الصديق" [برقم (7173) , ونحوه برقم (7148) ] , ونحوه عنده في مسند الشاميين برقم (232) , والخلال في المجالس العشرة برقم (74) , وأخرجه ابن سعد في الطبقات [ (1/ 103) (3/ 90) ] وضعف رواية ابن سعد الألباني ... في السلسلة الصحيحة في كلامه على الحديث رقم (306) , وعند محمد بن عبد العزيز بن علي المؤذن في فوائد مخرجة عن شيوخ أبي عبدالله المؤذن بلفظ قريب منه: ص (16) , والبلاذري في أنساب الأشراف ... ص (1619) , وأحمد في فضائل الصحابة وضعفه محققه: وصي الله بن محمد عباس, برقم (116) .