فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 586

أراضي الكرد بين الصفويين والعثمانيين, بعد موقعة جالديران سنة (920 هـ) واختلال الأمن في منطقتهم انسلخت اليزيدية واستقلت ببروزها كدين ومعتقد جديد في المنطقة سيما بعد استصدار فتاوى تكفيرهم ما برر للسلطات الحاكمة مهاجمتهم وإبادتهم وإباحة أموالهم ونسائهم كغنائم وسبايا للمسلمين, جرت فيها ملاحم عظام بينهم وبين ... من حاربهم من المسلمين, وذكر أن أول فتوى صدرت بحقهم كانت فتوى أبو السعود العمادي [1] ت (982 هـ) , ولعل البرقلعي فتواه سبقت فتوى العمادي أو عاصرتها, لكن صاحب الكتاب أسبق لها بعضًا من الفتاوى لعلماء كانوا بعد البرقلعي والعماد ... في القرن الحادي عشر نظرًا لعدم وقوفه على ترجمة للبرقلعي كما أشار لذلك في الحاشية, لكن ما سبق معنا ص (123) في الحاشية رقم (2) , يؤكد لنا أن البرقلعي كان من أعيان المائة العاشرة للهجرة النبوية الشريفة, وأنه من أوائل من أفتى بكفرهم في هذه الفترة.

وبعد أن توالت الفتاوى ضدهم وتوالت الحروب عليهم وحملات الإبادة لهم, زادهم ذلك كرهًا للإسلام والمسلمين ومعتقدهم, وكونوا بذلك دينا جديدا يحتوي على عقائد باطنية مغايرة, وما زالت اليزيدية حتى الآن في طور التغيير والتبدل [2] .

(1) أَبُو السُّعُود (898 - 982 هـ) محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، المولى, مفسر شاعر، من علماء الترك المستعربين. ولد بقرب القسطنطينية، ودرس ودرس في بلاد متعددة، وتقلد القضاء في بروسة فالقسطنطينية فالروم ايلي. وأضيف إليه الإفتاء سنة (952 هـ) , وكان حاضر الذهن سريع البديهة: كتب الجواب مرارًا في يوم واحد على ألف رقعة باللغات العربية والفارسية والتركية، تبعا لما يكتبه السائل. وهو صاحب التفسير المعروف باسمه وقد سماه: إرشاد العقل السليم إلى مرايا الكتاب الكريم مطبوع, ومن كتبه"تحفة الطلاب - مخطوط"في المناظرة، و (رسالة في المسح على الخفين - مخطوط) وشعره جيد خلص كثير منه من ركاكة, العجمة, وكان مهيبًا حظيًا عند السلطان، يؤخذ عليه الميل الزائد إلى أرباب الرئاسة ومداهنتهم. وهو مدفون في جوار مرقد أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - , انظر: الأعلام للزركلي (7/ 59) .

(2) انظر: أتباع الشيخ عدي بن مسافر لأنس الدوسكي بتصرف (360 - 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت