ثالثتهم: الذين يقولون أن عدي ليس الله وليس شريكًا له, ولكنه عندهم بمنزلة الوزير الكبير لا يصدر من الله أمر من الأمور إلا برأيه له ومشورته [1] .
ويتضح مما سبق أيضًا أن هذه الطائفة متمزقة ومتشرذمة, حالها حال الرافضة بعضهم أكفر من بعض, وقد يكون السبب والمرجع في ذلك التنافس على زمام الأمور من الزعامة والشهوات, من قبل كبرائهم, وسذاجة أتباع الفريقين ونقص عقولهم, وخبث ومكر علماء سوءهم.
ثم قال رحمه الله: والظاهر أن أصل مذهبهم على ما استقريت وتفحصت, يؤل ... إلى الحلول عندهم, ولذلك بالنصارى [2] ويتعصبون لبعض اعتقاداتهم [3] .
وتعد هذه الفترة التي عاصرها البرقلعي بعد القرن التاسع الهجري هي الفترة التي بدأت تتبلور وتنسلخ العدوية اليزيدية فيها من الهوية الإسلامية, بإستصدار الفتاوى ضدهم بتكفيرهم, وإخراجهم عن أهل القبلة.
وقد تطرق لذلك صاحب كتاب أتباع الشيخ عدي بن مسافر من العدوية ... إلى اليزيدية دراسة تاريخية تحليلية ميدانية والذي هو بالأصل عبارة عن رسالة علمية قددمت لجامعة الجنان الزاهرة, لنيل درجة الماجستير نوقشت بتاريخ 20/ 11/2003 م وحازت على تقدير إمتياز, وهو من أوسع وأشمل الكتب المعاصرة التي تطرقت لهذه الطائفة سيما أن صاحب الكتاب من أبناء جلدتهم:
اليزيدية ما بعد القرن التاسع الهجري:
ذكر صاحب كتاب أتباع الشيخ عدي أن انسلاخ العدوية من الإسلام وتحويرها إلى اليزيدية كدين مستقل لم يبدأ بالشكل الذي يخشى خطره, إلا بعد هذه الفترة وأنهم كانوا مع المسلمين جماعة واحدة حتى أن العشيرة الواحدة منهم فيها من هو مسلم ... ومن هو يزيدي, ثم بعد الأمل برجوعهم للعقيدة الإسلامية مع مرور الزمن حيث قسمت
(1) ق (2/ب) من أ, وق (2/ب-3/أ) من ب.
(2) في المخطوط الأنصاري, ولعله تصحيف صوابه [يتبركون بالنصارى] .
(3) ق (2/أ) من ب.