ثم نجدهم وصفوا عند الذهبي (748 هـ) بأنهم تجاوزوا الحد في ذلك فيقول:"الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي, ثم الهكاري, الزاهد ... , صحب الشيخ عقيلًا المنبجي والشيخ حماد الدباس وعاش تسعين سنة, ولأصحابه فيه عقيدة تتجاوز الحد" [1] .
وجاء ذكرهم عند شهاب الدين أحمد بن يحيى العدوي (749 هـ) فقال عن مقدم أحد شيوخهم المسمى بزين الدين عليهم فقال:"وقد هاجر زين الدين ابن أخي الشيخ -أي الشيخ عدي بن مسافر- إلى البلاد، فأكرمت ملوكنا مقدمه، وأمر إمرة كثيرة، وانقطع في قرية تعرف ببيت فار [2] . وكان بها، وكان منغمسًا في النعم والملاذ، يعيش عيش الملوك من اقتناء الغلمان والجواري والملابس، وتمد لديه أسمطة ملوكية."
وحكي أن بعض نساء القياصرة كانت مغراة بالشيخ زين الدين، مطنبة في تعظيمه، متغالية في الاعتقاد لصلاحه، وأنفقت عليه أموالا جليلة، وكانت غير مصغية إلى عذول يعذلها في حبه، وخواصّها يلومونها على تبذير أموالها، ويذكرون لها ما كان يتعاطاه ... من الأمور القبيحة، ولا يزداد إلا غيًا وتماديًا، فتوصلوا إلى أن حملوها في قفة، وأشرفوا بها عليه وهو عاكف على المنكرات، فما زادها ذلك إلا ضلالًا، وقالت: أنتم تنكرون هذا عليه، إنما الشيخ يتدلل على ربه! -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا-، وضاعفت له الإنفاق، ولم تمسك خشية الإملاق." [3] ."
وفي السلوك في معرفة الملوك للمقريزي (845 هـ) : جاء ذكرهم من ضمن حوادث سنة (817 هـ) , وكانت قد ظهرت منهم انحرافات خطيرة تخرجهم من ربقة الدين, ومنها أنهم عكفوا على قبره وجعلوه قبلتهم, وتركوا الصلوات وادعوا أنه جلس
(1) العبر (3/ 28) .
(2) بيت فار: من أعمال بعلبك, وهي القرية التي فيها الشيخ عدي, انظر: مسالك الأبصار (8/ 183) .
(3) مسالك الأبصار في ممالك الأنصار (8/ 182) .