فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 586

مع الله وأكل معه -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا- واستحلوا مشايخهم فروج نسائهم فما أشبه الغراب بالغراب, في الغلو والكفر المودي للعذاب والعقاب [1] .

يقول المقريزي في أحداث هذه السنة:"وفيها أحرق قبر الشيخ عدي بجبل هكار [2] من بلاد الأكراد, وهذا الشيخ عدي هو عدي بن مسافر الهكاري - بتشديد الكاف - صحب عدة من مشايخ الصوفية, وسكن جبل الطائفة الهكارية من مشايخ الصوفية, وسكن جبل الطائفة الهكارية من الأكراد, وهو من أعمال الموصل وبني له به زاوية فمال إليه بتلك النواحي من بها واعتقدوا صلاحه, وخرجوا في اعتقاده عن الحد في المبالغة, حتى مات عن تسعين سنة في سنة سبع - وقيل خمس - وخمسين وخمسمائة فدفن بزاويته, وعكفت طائفته المعروفة بالعدوية على قبره, وهم عدد كثير, وجعلوه قبلتهم التي يصلون إليها, وذخيرتهم في الآخرة التي يعولون عليها, وصار قبره أحد المزارات المعدودة, والمشاهد المقصودة, لكثرة أتباعه وشهرته هو في الأقطار, وصار أتباعه يقيمون بزاويته عند قبره شعاره, ويقتفون آثاره, والناس معهم على ما كانوا عليه زمن الشيخ من جميل الاعتقاد, وتعظيم الحرمة, فلما تطاولت المدة تزايد غلو أتباعه فيه, حتى زعموا أن الشيخ عدي بن مسافر هذا هو الذي يرزقهم, وصرحوا بأن كل رزق لا يأتي من الشيخ عدي لا نرضاه, وأن الشيخ عدي جلس مع الله تعالى - عن قولهم - وأكل معه خبزا وبصلًا, وتركوا الصلوات المفروضة في اليوم والليلة, وقالوا الشيخ عدي صلى عنا, واستباحوا الفروج المحرمة, وكان للشيخ عدي خادم يقال له حسن البواب, فزعموا أن الشيخ ... لما حضرته الوفاة أمر حسن هذا أن يلصق ظهره, فلما فعل ذلك قال له الشيخ: انتقل"

(1) فالرافضة الإثنا عشرية كذبت حتى بلغت الحسن العسكري, ثم انقطع نسله, واليزيدية غالت حتى بلغت الشيخ عدي, ثم انقطع نسله, والرافضة كذبوا واستحلوا الفروج بالمتعة, واليزيدية غلو حتى إباحوا الفروج بلا متعة, وجعلوا ذلك كرمًا وقربة, والرافضة جعلوا مع الله خالقين مدبرين, واليزيدية جعلو مع الله معبودين, وادعوا أن له مجالسين, ومؤاكلين, وتعالى الله عما يقول هئولاء الظالمين المارقين علوًا كبيرًا.

(2) جبل هكار: هو الذي بنى فيه الشيخ عدي زاويته وبها قبره بوادي لالش بكردستان العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت