نزل عليهم مجتازًا، ودخل مسجدًا لهم، فسأله واحد من اليزيدية: ما قولك في يزيد؟ فقال: أيش أقول لمن ذكره الله تعالى في كتابه في عدة مواضع حيث قال: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} فاطر: 1 , وقال: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} مريم: 76, قال: فأكرموني وقدموا إلي الطعام الكثير, -ولعله قال: ذلك تقية منهم-" [1] ."
ثم بدأوا بعد زمن السمعاني المتوفى (562 هـ) , بالغلو في الشيخ عدي بن مسافر توفي سنة (557 هـ) والذي كان قد صحب بعض المتصوفة ونظرًا لأهمية شخصيته لهذه الفرقة وأنها لم تبدأ في الغلو المفرط إلا بعده سأعرض بعض نقول العلماء عنه:
فقد جاء ذكره عند أبي الفداء (732 هـ) :"الشيخ عدي بن مسافر الزاهد، المقيم ببلد الهكارية، من أعمال الموصل، وأصل الشيخ عدي من الشام، من بلد بعلبك، فانتقل إلى الموصل، وتبعه أهل السواد والجبال بتلك النواحي، وأطاعوه وأحسنوا الظن به" [2] .
ثم نجد أن الأمر عند المصنف (658 هـ) قد بدأ في الغلو والإنحراف حتى ظهرت بدعتهم وغلوهم في يزيد والشيخ عدي عما كان عليه أوائلهم, مما جعل المصنف يناظرهم ويصنف فيهم.
ثم نجد عند شيخ الإسلام (728 هـ) إنها جاءت الإشارة إلى ماهو أقوى من مظاهر الغلو عن من كانوا قبله من العلماء كما سبق معنا في رسالته لهم.
(1) ينظر: الأنساب (13/ 504) .
(2) المختصر في أخبار البشر (3/ 40) .