فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 586

سنة عشرة وثلاثمئة، وكان قد بلغ اثنتين وثمانين سنة وثلاثة أشهر. وأبو عبد الرحمن ... عبد الله بن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، المعروف بابن اليزيدي، كان أديبا عالمًا عارفا بالنحو واللغة. أخذ عن يحيى بن زياد الفراء وغيره، وصنف كتابا ... في"غريب القرآن"وكتابا في النحو مختصرًا، وكتاب"الوقف والابتداء"وكتاب"إقامة اللسان على صواب المنطق". روى عنه ابن أخيه الفضل بن محمد اليزيدي، وكان ثعلب يقول: ما رأيت في أصحاب الفراء أعلم من عبد الله بن أبي محمد اليزيدي ... وهو أبو عبد الرحمن وخاصة في القرآن ومسائله. وجماعة كثيرة لقيتهم بالعراق في جبال حلوان ونواحيها من اليزيدية، وهم يتزهدون في القرى التي في تلك الجبال ويأكلون الحلال [1] ، وقلما يخالطون الناس، ويعتقدون في يزيد بن معاوية الإمامة وكونه على الحق. ورأيت جماعة منهم في جامع المرج منصرفي من العراق يوم الجمعة وكان قد حضروا الجامع للصلاة. وسمعت أن الأديب الحسن بن بندار البروجردي [2] , وكان فاضلًا مسفارًا

(1) ذكر صاحب كتاب أتباع الشيخ عدي بن مسافر من العدوية إلى اليزيدية, وصحف قول السمعاني: يأكلون الحلال"إلى"يأكلون الحال": ونقل عن العزاوي صاحب كتاب اليزيدية في الحاشية رقم (3) ذلك: وقال:"الحال لغة: الطين والحمأة, وقد اعتاد اليزيديون أن يأكلوا التراب الناعم من تربة الشيخ عدي, كما يفعله الشيعة بتربةالإمام علي", (368 - 369) , وما في الأنساب ما أثبته من أنهم كانوا يأكلون الحلال, ولكنها صحفت عندهما إلى"الحال", والذي يظهر لي أنه غير صحيح والله أعلم, فالمدة ليست ببعيدة بين الشيخ عدي والسمعاني فبينهما قرابة الخمس سنوات فقط, ولم يذكر انحراف اليزيدية عن طريقة الشيخ عدي وما كان عليه من السنة, وما كان حين خلفه ابن أخيه أبو البركات صخر بن صخر بن مسافر وابن عدي الثاني, وكان هو أيضًا على ما كان عليه الشيخ عدي ... من السنة, إلا ماكان من أمر حسن المقتول كما مر معنا من كلام شيخ الإسلام سابقًا من"أنهم زادوا أشياء باطلةً, نظمًا ونثرًا, وغلوا في الشيخ عدي, وفي يزيد, بأشياء مخالفة, لما كان عليه الشيخ عدي الكبير", وكما سيرد هذا الإنحراف معنا في الصفحات التالية, والأقرب والأصح أنهم كانوا يتورعون في أكلهم الحلال ويتزهدون في تلك القرى لا سيما أنهم يسلكون طريقًا عليه لوائح التصوف, والله أعلم."

(2) هو أبو علي الحسن بن محمد بن أبي علي المقرئ البروجردي, من أهل بروجرد. كان من أهل القرآن، صالحًا دينًا، حسن السيرة, سمع: أبا الفتح عبد الواحد بن إسماعيل بن نغاره البروجردي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري القرشي، وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن داود البروجردي، وغيرهم. وسمع منه السمعاني ببروجرد. وكانت ولادته في سنة (470 هـ) , وتوفي ببروجرد ليلة الاثنين الثاني من رجب، سنة (536 هـ) , انظر: المنتخب من معجم الشيوخ للسمعاني, (1/ 655 - 656) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت