وليًا، ومن وقفوا فيه وقفوا على النار؛ لقولهم في يزيد. وأنه في زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلةً, نظمًا ونثرًا, وغلوا في الشيخ عدي, وفي يزيد, بأشياء مخالفة, لما كان عليه الشيخ عدي الكبير, فإن طريقته كانت سليمة, لم يكن فيها من هذه البدع [1] .
وقد ذكر تواجدهم في العراق السمعاني ولم أقف على من ذكرهم قبل ذلك ... من العلماء غيره, ولعله يعد هو أول من ذكرهم فذكر بعض علمائهم وتعظيمهم ليزيد بن معاوية واعتقادهم فيه الإمامة وأنها إمامة حق, ولكن غالب هئولاء يمثلون اليزيدية الأوائل, ولم تكن عندهم البدع التي ظهرت في الفترة التي تتمثل فيمن كانوا بعد الشيخ عدي بن مسافر, فقد جاء عنده في ذكر بعض علمائهم ما نصه:"أبو علي إسماعيل ... بن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي، أخو محمد وإبراهيم، كان أديبًا راوية عن أبي العتاهية، ومحمد بن سلام الجمحي وغيرهما. وكان شاعرًا وله كتاب لطيف صنفه ... في طبقات الشعراء. روى عنه محمد بن عبد الملك التاريخي، ومحمد بن القاسم ... بن مهرويسه. وأبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي [2] . حدث عن عمه عبيد الله، وعن أبي الفضل الرياشي، وأبي العباس ثعلب وغيرهم. وكان راوية للأخبار والآداب، مصدقا في حديثه. روى عنه أبو بكر الصولي، وجعفر بن محمد بن الحكم المؤدب، وعمر بن محمد بن سيف. ومات في جمادي الآخرة"
(1) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية: (4/ 482) , والرسالة السنية إلى الطائفة العدوية له أيضًا.
(2) جدهم هذا الذي ينتسبون له قد أورد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ترجمته, وهو: أبو محمد يحي بن المبارك بن المغيرة أبو محمد العَدَوي المعروف باليزيدي المقرئ صاحب أبي عَمْرو بن العلاء, ... وهو مولى لبني عدي بْن عَبْد مناة من الرباب, وإنَّما قيل لَهُ: اليزيدي؛ لأنه كان منقطعًا إلى يزيد ... بن منصور الحميري، خال وَلد المهدي يؤدب ولده، فنُسِبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اتصل بالرشيد فجعل المأمون فِي حجره وأدَّبَه, (16/ 220) برقم (7417) , وما ذكره الخطيب هنا في سبب تسميتهم باليزيدية يبرهن على أنهم لا علاقة لهم بهذه الجماعات التي ذكرم السمعاني في جبال حلوان يتزهدون في قرى هذه الجبال ويأكلون الحلال, وهم من يصدق عليهم تسميتهم باليزيدية, وأما ما ذكر السمعاني رحمه الله هنا من هئولاء العلماء فالظاهر والله أعلم أن سحب الإسم عليهم لإشتباه في التسمية والله أعلم.