ثانيا التعريف باليزيدية:
إن أول مناظرة علمية لهذه الفرقة على ما مر بي هي التي ذكر المصنف في كتابه هذا, ومرجع ذلك لعله إلى كونها لم تنحرف عن طريقتها الأولى في الشيخ عدي الأول, ولعله والله أعلم أن المصنف رحمه الله هو من أوائل من ذكر هذه الفرقة وانحرافها عن طريقتها الأولى التي كانت على عهد الشيخ عدي الأول, وناظرهم بعد انحرافهم هذا.
ثم جاء مَنْ بَعْدَه مِنَ العلماء وذكروهم باسم اليزيدية أو العدوية نسبة للشيخ عدي, وكان السمعاني قد ذكرهم قبل زمن المصنف رحمه الله كما سيأتي وإنما عنيت هنا أنه أول من ناظرهم في بدعتهم وباطلهم, وممن ذكرهم بعد زمن المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد تعرض لهم وعرف بهم وناصحهم في رسالة خاصة أسماها بالرسالة السنية إلى الطائفة العدوية, وأنقل هنا شيئًا في التعريف بهم من كلامه بتصرف.
الطائفة العدوية: سميت بهذا الاسمِ نسبةً إلى الشيخ عديُّ بنُ مسافرٍ, وهو مِن بني أُميةَ, وكان رجلًا صالحًا, عابدًا, فاضلًا, ولم يحفظ عنه أنه دعاهم إلا إلى السنةِ؛ لكنهم زادوا في السنةِ, أشياء كذب وضلال, من الأحاديث الموضوعة, والتشبيه الباطل, والغلو في الشيخ عدي, وفي يزيد والغلو في ذم الرافضة, بأنه لا تقبل لهم توبة, وأشياء أخر, وعرض شيخ الإسلام ابن تيمية بأن منهم أقوام يعتقدون أن يزيد كان إمامًا, عادلًا, هاديًا, مهديًا، وأنه كان من الصحابةِ, أو أكابرِ الصحابة، وأنه كان من أولياء الله تعالى.
وربما قال: بعضهم أنه كان من الأنبياء! وأنه كان من الصحابة! الذين ولدوا ... على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , وحمله على يديه, وبرك عليه.
وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر, ويقولون: عن الشيخ عدي, أو حسن المقتول - كذبًا عليه - إن سبعين وليًا صرفت وجوههم عن القبلةِ, لتوقفهم في يزيد.
وهذا قول غالية العدوية, والأكراد, ونحوهم من الضلال, ويقولون: من وقف ... في يزيد وقفه الله على نار جهنم، ويروون عن الشيخ حسن بن عدي: أنه كان كذا وكذا